الشيخ محمد الصادقي الطهراني
65
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وإنما الميِّزة البارزة للإنسان بين سائر الحيوان هو التقويم الأحسن فيه قلباً وقالباً ، وانه لا يقف لحدٍّ ، فله التكامل إلى قمم عليا من الكمال وأعلى من الملائكة المقربين ، وللحيوان - ككل - مقام محدود ، وحتى بالنسبة للحيوان الذي يتكامل وقليلٌ ما هو ، وان الكمالات الإنسانية روحية وسواها تتبنى المساعي على قدرها ، والحيَوان أوتيت المعرفة باللَّه غريزياً في كل وظائفها « كلٌّ قد علم صلاته وتسبيحه » ! . « وحشر لسليمان جنوده من الحنِّ والإنس والطَّير فهم يوزعون » . « 1 » الحشر هو اخراج جماعةٍ عن مستقرهم بازعاج ودفعٍ جماعة ، وهكذا يحشر الجنود المتفرقون في مختلف مستقراتهم لهدف الغزو ، أو عرضهم أمام قائدهم أمّاذا ؟ والإيزاع هو المنع ، وهنا الحبس عن تفرقهم وحشرهم ان « يحبس أولهم على آخرهم » . « 2 » فقد أصبح جنوده من الأقسام الثلاثة محشورة مع بعض ، دون سماح لهم بالتفرق والرجوع إلى مستقراتهم لفترة مقصودة فيما أهمه . و « من » هنا تبعِّض الجن والإنس والطير ، فلم يكن الكلُّ بأسرهم جنودَه ، فمن يبقى بعدهم اجمع حتى يحاربهم ؟ أيحارب الحَيَوان الوحش أو الملائكة أمّن هم ؟ ولم يتجاوز ملكه ما يعرف ألآن بفلسطين ولبنان وسوريا والعراق إلى ضفة الفرات ! والشيطان - وهو من الجن وزعيم مردة الشياطين - لم يكن من جنوده ، ومنهم محاربون له معارضون : « واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا » ، « 3 » ثم الشياطين العمال لم يكونوا كلهم من جنوده ، بل « والشياطين كل بناء وغواص » « 4 » « ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك وكنّا لهم حافظين » « 5 » ومنهم من لم يطلع عليهم كمملكة سبإ حتى أخبره الهدهد ! .
--> ( 1 ) . 27 : 17 ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 82 القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في الآية . . ( 3 ) . 2 : 102 ( 4 ) . 38 : 37 ( 5 ) . 21 : 82