الشيخ محمد الصادقي الطهراني

57

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فذلك - إذاً - تبوُّء وتمكن رسالة الإيمان على ضوء النبوة السلطة الزمنية ، بإمكانية واسعة ومكانة شاسعة دونما تحدد أو تهدد . « 1 » « نصيب برحمتنا من نشاء » لو أنه يشاء ويعمل له فيصلح لإصابة الرحمة ، وهو من المحسنين « ولا نضيع أجر المحسنين » لا في الدنيا ولا في الآخرة « ولأجر الآخرة خيرٌ » لأنها هي دار الأجر والجزاء ، وهنا دار التكليف والبلاء « للذين آمنوا » لا فحسب الإيمان كعقيدة مخبوئة في الجنان بل « وكانوا يتقون » على طول الخط في معارك الحياة ، يتقون المحاظير فردية وجماعية ، وليرفرفوا أعلام التقى ، ويخفضوا منارات الطُغى ، ومن « رحمتنا » هنا هي جماعٌ من المكانتين الروحية والزمنية كما حصل ليوسف وأضرابه ، وليس كل المحسنين ليُصابوها ، وليس حرمان المحرومين عنها ضياعاً لأجرهم ، فلهم أجرهم في الآخرة عياناً وبياناً ، وأجرهم في الدنيا وبدون سلطة زمنية هو النصرة الإلهية في غَلَبَ البرهان ، والتصبُّر على كل حرمان في سبيل الإيمان : « إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد » ! ف « اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة اللَّه فإن للَّه‌عز وجل نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده واسألوا اللَّه أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم » . « 2 » وقد تلمح « نصيب » بأن الجمع بينهما في الدنيا ليس إلا كصدفة قاصدة « من نشاء » حسب ما تقتضيه المصلحة الجماعية ، ولسوف تصبح الرحمتان هامتان وعامتان ومنقطعتا النظير في زمن القائم المهدي من آل محمد صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين ! . من هنا تدور عجلة زمن سلطة الزمنية طوال السبع الأولى سنوات الرخاء ، دون أن

--> ( 1 ) . في الإصحاح 41 من تكوين التوراة تباعاً لما سلف ما يلخص كالتالي : « ان فرعون استحسن كلام يوسف وتعبيره واكرمه وأعطاه امارة المملكة في جميع شؤنها وخلع عليه بخاتمه والبسه ثياب بوص ووضع طوق ذهب في عنقه واركبه في مركبه الخاصة ونودي امامه ان اركعوا واخذ يوسف يدير الأمور في سني الخصب ثم في سني الجدب أحسن إدارة ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 25 - اخرج الحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا في الفرج والبيهقي في الأسماء والصفات عن انس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنه قال : . .