الشيخ محمد الصادقي الطهراني

421

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

غنمتم حلالًا طيباً » « 1 » « فكلوا مما رزقكم اللَّه حلالًا طيباً » « 2 » تقييداً للحل بكونه مما ملكته من مشروعه : « لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارةً عن تراض منكم » . « 3 » إذاً فكل مأكول طيِّبٍ يحل أكله بغير باطل ، كضابطة عامة ، إلّا ما استثني من حل الأكل مادة أو مدة ، كماً أو كيفاً ، فالمشكوك جواز أكله داخل في ضابطة الحل إلّا ما ثبت الحظر عنه بدليل من كتاب أو سنة . ومن القيود العامة لحل الأكل في آيتنا « ولا تتبعوا خطوات الشيطان » وكخطوة الإسراف والتبذير فإنهما من الشيطان ، وخطوة التحريم لغير المحظور أكله والتحليل للمحظور أكله ، وكخطوة أصالة الحظر ، مهما اختلفت هذه الدركات في الخطوات ، وعلى أية حال فاتباع خطوات الشيطان هو الإنجذاب في قيادة ، ان تكونوا سيِّقةً للشيطان فيما يخطوه . ولأن الخطوة هي ما بين القدمين من المسافة حالة المشي ، فقد تعني خطواتُ الشيطان‌وسائله وذرائعه إلى بغيته الأخيرة وهي الإشراك باللَّه والإلحاد في اللَّه ، فليس الشيطان ليورد الإنسان إلى أخيرة المهالك إلّا بخطوات من صغيرة إلى كبيرة إلى كبرى ، فعند ذلك الطامة الكبرى وكما قال اللَّه : « إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ » « 4 » فالسوء هنا هو ما دون الفحشاء ، كما الفحشاء هنا هي دون « أن تقولوا على اللَّه ما لا تعلمون » وبصيغة أخرى الفحشاء هي أقبح أنواع السوء ، « وأن تقولوا » هي أقبح أنواع الفحشاء ، فالفحشاء هي المعصية المتجاوزة حدَّها إما في نفسها أم إلى غير العاصي ، أم تجمعهما ، ثم العقيدة السيئة ، والفاحشة هي أفحش من عملية السوء . فاتباع خطوات الشيطان محظور في كل الحقول ، أكلًا كما هنا ، أمّا سواه من أفعال وتروكٍ كما : « يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان

--> ( 1 ) . 8 : 69 ( 2 ) . 16 : 114 ( 3 ) . 4 : 29 ( 4 ) . 2 : 169