الشيخ محمد الصادقي الطهراني

410

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

السقوط ، فلهذه المجاهدات المفروضة أبعاده ، منها تميُّز المجاهدين الواقعيين عن المدعين الجهاد « يقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء الجهاد فحيدي حياد » . و « جاهدوا » الطليقة هنا تعم الجهاد الأنفسي إلى الآفاقي والآفاقي إلى الأنفسي ، وجهاد النفس هو أعظم ، وهو أتم مهاد لجهاد سائر الأعداء ، ولا يعني جهاد النفس قتل النفس الأمارة بالسوء ، إنما هو جعلها سليمة أمام العقلية الإيمانية ، خارجة عن طيشها وعيشها المتخلف عن شرعة اللَّه ، فتفسير جهاد النفس بقتل النفس غلط رائج دارج لا يعبأ به ! . « جاهدوا ولم يتخذوا » أية وليجة تلج في صفوفكم وصنوفهم « من دون اللَّه ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة » فالوليجة الربانية هي المعرفة التقية ، والتقوى المعرفية أماهيه ، الوالجة في قلوبهم الحاكمة في صفوفهم ، ثم من الوليجة الرسولية تقبُل قيادته العليا من اللَّه ، ومن ثم الوليجة الإيمانية ولوج المؤمنين بعضهم في بعض ، مندغمين مع بعضهم البعض صفاً كأنهم بنيان مرصوص ، وليس ذلك الامتحان ليعلم اللَّه الذين جاهدوا منكم إلّا عَلماً لا عِلماً « واللَّه خبير بما تعملون » . ف « يا معشر الأحداث اتقوا اللَّه ولا تأتوا الرؤوساء ، دعوهم حتى يصيروا أذناباً ، لا تتخذوا الرجال ولايج من دون اللَّه أنا واللَّه خير لكم » « 1 » و « إياكم والولايج فإن كل وليجة دوننا فهي طاغوت - ند » . « 2 » وهكذا « فان كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع إلّا ما أثبته القرآن » « 3 » ولأن « المؤمنين » درجات فأولج الولايج منهم وأبهج المناهج هم ولاة الأمر المعصومون عليهم السلام ، فإنهم استمرارية كاملة شاملة لكيان الرسول صلى الله عليه وآله بينهم . « 4 »

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 191 في تفسير العياشي عن ابن أبان قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : . . ثم‌ضرب بيده إلى صدره ( 2 ) . المصدر عن أبي الصباح الكنائي قال قال أبو جعفر عليهما السلام : . ( 3 ) . المصدر عن أصول الكافي عن أحمد بن محمد بن خالد مرسلًا قال قال أبو جعفر عليهما السلام : . ( 4 ) . المصدر عن أصول الكافي عن أبي جعفر عليهما السلام في الآية يعني بالمؤمنين الأئمة عليهم السلام لم يتخذوا الولايج من دونهم