الشيخ محمد الصادقي الطهراني

407

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« أالا تقاتلون » هؤلاء الأنكاد البعاد ؟ « أتخشوهم » أنتم « فاللَّه أحق أن تخشوه » فأتمروا بأمره « إن كنتم مؤمنين » به « ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين » . « 1 » و « من خاف اللَّه أخاف اللَّه منه كل شيء ومن لم يخف اللَّه أخافه اللَّه من كل شيء » ، فلا يُخاف في سبيل اللَّه أيُّ مخيف إلا اللَّه الذي يأمرنا أن نسلك سبيله دون خوف ممن سواه . « قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » « 2 » هنا « يشف صدو ر قوم مؤمنين » دون « صدوركم » أو « صدور المؤمنين » ككل ، مما يلمح بنزول الآية بشأن ناقضي عهد الحديبية حيث إن بني بكر وثبوا على خزاعة الداخلين في عقد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واثخنوهم قتلًا جرحاً وتشريداً . أجل « قاتلوهم » أولاء الناقضين ، وبالنتيجة « يعذبهم اللَّه بأيديكم » القوية بالإيمان ، وقلوبكم الندية بالإيمان ثم « ويخزهم » كما أخزوا فريقاً من المؤمنين « وينصركم عليهم » بصورة قاطعة لا قِبَل لهم بها ، ثم « يشفِ صدور قوم مؤمنين » مظلومين مهضومين « ويُذهب غيظ قلوبهم » الغائطة على تلك الحالة المخزية المزرية « ويتوب اللَّه على من يشاء » منكم مقاتلين ومن هؤلاء المظلومين المقتص لهم ، ثم ومن الناقضين الذين قد يتوبون إلى اللَّه عما نقضوا وأبغضوا اللَّه ورسوله حين يرون نصراً كمؤمنين ، إحساساً لهم أنهم منصورون بغير ظاهرة القوة الحربية ، فتفتح بصيرته على الهدى . « واللَّه عليم » بكل ما حصل ويحصل وما هو صالح أم طالح لكم ولمن سواكم « عليم » بالعواقب المخبوءَة وراء هذه التقدمات ، « حكيم » فيما يأمر وينهى ويقضي ويقدر ، « حكيم » يقدر نتائج الأعمال والحركات والنيات . ذلك ، فطبيعة الحال تقضي بأن المؤمنين تغيظ قلوبهم بما يلمسون من مثل ذلك

--> ( 1 ) . 3 : 139 ( 2 ) . 59 : 14 و 15