الشيخ محمد الصادقي الطهراني
401
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لوحدة الإعتصام بحبل اللَّه هابطين لوهدة الانقسام عن حبل اللَّه ، عاملين على بث الخلافات وحثِّها فيما بيننا ، وهذه هي بغية أعداءنا لكي يكونوا علينا - المتفرقين المفترقين - ظاهرين قاهرين ! . والقول إن إخواننا فاسقون في عقيدة الدين متجاهرين ، فهم ممن يحل اغتيابهم ؟ غول من القول ، حيث الفسق المتجاهر به في حقل حلّ الإغتياب هو الذي يعترف صاحبه بأنه فسق ، ثم لا يبرَّر سائر الفسق المستور أن يغتاب فاسد العقيدة فيه ، والأكثرية المطلقة من إخواننا قاصرون وإن كان عن تقصير ، فليسوا هم يعاندون الحق فينكرونه لعنادهم ، بل هم حسب بيئتهم وملابساتهم ظلوا في تلكم العقائد ، وعلى الدعاة إلى اللَّه أن يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادلوهم بالتي هي أحسن . ولو حلت الغيبة بين فرق المسلمين لفرقت بينهم أكثر مما هم متفرقون ، وهم مأمورون بالوحدة قدر المستطاع ، إعتصاماً بحبل اللَّه جميعاً دون تفرق وتمزق ، فكيف يجوز اغتيابهم فيما هم غير متجاهرين من فسوق ، أم هم غير مقتنعين أنه فسوق ، فمن شروط الأمر والنهي ثم جواز الإغتياب ، أن يكون الواجب والمحرم واضحين للمأمور والمنهي وضحَ النهار ، فإن تخلف بعدُ فأمر أو نهي ، ثم إن أصر وجاهر فإصرار في الحمل على شرعة اللَّه وجهار في عرض مآسيه عليه ينتهي . « وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ » . « 1 » هنا نكث اليمين والطعن في الدين يُردفان عطفاً مما يدل على أن ذلك العهد المؤكد باليمين كان على المحايدة تجاه الدين ، ألا يحارِبوا المؤمنين في الدين ، ولا يطعنوا طعنة أخرى في الدين كالدعاية ضده أو مظاهرة عدو على المؤمنين ، فعند نكثهم وطعنهم « فقاتلوا أئمة الكفر » الناكثين الطاعنين ، « إنهم لا أيمان لهم » قاتلوهم « لعلهم ينتهون » عن كفرهم ، أم - لأقل تقدير - عن نكثهم وطعنهم .
--> ( 1 ) . 9 : 12