الشيخ محمد الصادقي الطهراني
394
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ » . « 1 » صحيح أن « قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله للَّه » « 2 » تعم الذين يلونكم والبعيدين عنكم ، إلَّا أن القدر المستطاع قبل قيام صاحب الإمر بالدولة الإسلامية العالمية ، ليس المستطاع قبله إلا قتال الذين يلونكم « 3 » وكما الإنذار والدعاية الإسلامة آخذان في خطواتهما من الأقربين الملاصقين ، كذلك القتال ، فهما الحد الأدنى والخطوة الأولى من الناحيتين السلبية والإيجابية الممثلة لكلمة التوحيد ، سلباً للكفر وإيجاباً للإيمان . ذلك « وليجدوا فيكم غلظة » تحذروهم - أولاء وسواهم من الكفار - عن النيل منكم ، فلا بد للمؤمنين إضافة إلى واقع القتال قوة إرهابية عادلة ترهب أعداء اللَّه : « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . . » ، « 4 » ثم « واعلموا أن اللَّه مع المتقين » في القتال والغلظة ، إتقاءً عن الإفراط والتفريط ، مشياً على معتدَل الجادة في سبيل اللَّه كما أمر اللَّه ، وبصورة جادة . فحين تشكَّل دولة إسلامية بغياب صاحب الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، فلا عليها ولا لها إلَّا أن تقاتل جيرانها الأقربين من الكفار المقاتلين المفسدين ، إتقاءً عن التجاوز عنهم إلى الآخرين ، حيث الكفر ملة واحدة ، فقد يجنِّد جنوده دفعة واحدة وحملة فاردة لاجتثاث الدوالة الإسلامية التي غاية قوتها الحفاظ على نفسها من بأس الذين يلونهم من الكفار . ذلك ، ولأن « الذين آمنوا » لا تختص بالدولة الإسلامية ، وهم مبعثرون في المعمورة ،
--> ( 1 ) . 9 : 123 ( 2 ) . 8 : 39 ( 3 ) . نور الثقلين 2 : 285 في تفسير القمي في الآية قال : يجب على كل قوم أن يقاتلوا ممن يليهمممن يقرب من بلاءهم ولا يجوزوا ذلك الموضع - . وفي الدر المنثور 3 : 293 - أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه سئل عن قتال الديلم فقال : قاتلوهم فإنهم من الذين قال اللَّه تعالى : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ، وفيه ابن مردويه عن ابن عمر انه سئل عن غزو الديلم فقال سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « قاتلوا الذين يلونكم من الكفار » قال : الروم ( 4 ) . 8 : 60