الشيخ محمد الصادقي الطهراني
379
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
شحنة عمله ، أو متصرفاً على أمره ، ثم المرأة - إضافة إلى ذلك - تحت الرجل بحكم اللَّه في كل ما تتطلبه الزوجية ، ومنها عمل الجنس واتباع أوامر الزوج لصالحها وصالح العائلة وصالح الأمة ، وهذه النحتية التكوينة والتشريعة تقتضي تلون المرأة بلون صلاح الزوج كما في نوح ولوط ، ولكنهما خانتاهما ، رغم كونهما عبدين صالحين ، وفي ذكر الوصفين بدل الاكتفاء بإشارة الضمير تعظيم لمقام العبودية الصالحة ، وأن صلاح الزوج لا ينفع الزوجة ، ما لم تصلح هي نفسها . « فخانتاهما » ترى ما هي الخيانة التي ارتكبتاها فارتبكتا فيها هنا وفي الآخرة ؟ إن الخيانة خلاف الأمانة ، والقدر المفهوم هنا منها الخيانة في أمانات الزوجية ، وقد أوحت إلى مثلث منها « تحت عبدين من عبادنا الصالحين » وهي وجوب كونهما تحت زوجيهما في متطلبات الزوجية دون نشوز عنها ، حافظتين لأماناتها وأسرارها ومصالحها ، وأن تتصبغا بصلاح العبودية ، ائتماراً بأمر الوقاية للأهلين « . . وأهليكم ناراً » . ثم إنها خيانة تدخل صاحبها النار ، فليست إذاً نشوزاً في الأمور البيتية العادية فحسب ، وإنما التي تحقق جزاء النار من الكفر ومخلفاته ، ومنها ثالث ثلاثة : « وأهليكم ناراً » فلم ترضيا إلا التخلف عن الوقاية ، ومنها كشف السرِّ ، وكما يُروى في امرأة لوط ( أنها كانت تخرج فتصفِّر ، فإذا سمعوا الصفير جاءوا ) « 1 » يعني قومه ، كما وان امرأة نوح كانت تسخر منه مع الساخرين ، وتقول إنه لمجنون مع القائلين . ومن الأولى نستطيع أن نحمِّلهما كل شيء إلا فاحشة الزنا ، وكما يُروى عن الرسول صلى الله عليه وآله - بعد نص القرآن - ( ما بغت امرأة نبي قط ) ، « 2 » فبهذا الثالوث المنحوس ، ولا سيما أقنوم الكفر ، استحقتا دخول النار رغم أن زوجيهما نبيّان : « فلم يغنيا عنهما من اللَّه شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين » : فلا تعني من اللَّه إلا
--> ( 1 ) . نور الثقلين 5 : 376 في علل الشرائع عن أبي عبداللَّه عليه السلام قيل له : كيف كان يعلم قوم لوط انهقد جاء لوطاً رجال ؟ قال : كانت امرأته . . ( 2 ) . الدر المنثور - أخرجه ابن عساكر عن أشرس الخراساني يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله . .