الشيخ محمد الصادقي الطهراني

362

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حسنات » . « 1 » ولقد كانت هذه الآية الغُرة اليتيمة تذكرة لهم أمام مشهد روضات الجنات وحرية المشيآت فيها ، وهي حصيلة الدعوة الرسالية الصعبة الملتوية ليل نهار ، ذكرى أنه لا يسألهم على هذا أجراً إلّا المودة في القربى وهي لهم ، وإلّا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا . لقد كان الاستثناء منقطعاً معنوياً حيث المودة هذه لم تكن أجراً ، وإن كان متصلًا لفظياً حيث سماها أجراً وما هي بأجر ، ثم وليس مجرد عدم تناول الأجر بل ويتناولون هم أجراً وزيادة « ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً . . » ! ثم ومن بعد الأجر وزيادته غفراً وشكراً . فخصيصة هذه المودَّة أنها ليست أجراً له ، وهي لهم ، وهي السبيل إلى ربهم ، وليست القربى أشخاصاً ، وإنما هي الأقربية إلى الرسول رسالياً وإلى اللَّه بعد الرسول معرفياً وعبودياً ، المتمثلة في الأئمة من عترته المعصومين عليهم السلام ، والحمد للَّه‌الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه . « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَأْ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ » . « 2 » هذه الآية لا تمت بصلة لآية الأجر إلّا كونها موضع ريبة لجماعة من المسلمين ، كما القرآن كله عند الناكرين ، قولة في الجو الإسلامي الذي لم يسلم تماماً عن الانحراف ممن ثقلت عليهم المودة في القربى « 3 » حيث قلبها بعضهم إلى العداوة كما عادوا النبي

--> ( 1 ) . 25 : 7 ( 2 ) . 42 : 24 ( 3 ) . نور الثقلين 4 : 576 ح 82 في تفسير علي بن إبراهيم بسند عن محمد بن مسلم قال : سمعت‌ابا جعفر عليه السلام يقول في قول اللَّه عز وجل : قل لا أسألكم عليه اجراً . . إلى أن قال : ففرض اللَّه عليهم المودة في القربى فان اخذوا اخذوا مفروضاً وان تركوا تركوا مفروضاً قال : فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول : عرضنا عليه أموالنا فقال لا - قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي وقالت طائفة : ما قال هذا رسول اللَّه وجحدوه وقالوا كما حكى اللَّه عز وجل : « أم يقولون افترى على اللَّه كذباً » - فقال عز وجل : « فان يشاء اللَّه يختم على قلبك » قال : لو افتريت « ويمح اللَّه الباطل » يعني : يبطله « ويحق الحق بكلماته » يعني بالأئمة والقائم من آل محمد صلى الله عليه وآله « انه عليم بذات الصدور » . وفي الدر المنثور 6 : 7 - اخرج الطبراني والخطيب من طريق أبي الضحى عن ابن عباس قال : جاء العباس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : انك تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت فقال النبي صلى الله عليه وآله : لا يبلغوا الخير أو الايمان حتى يحبوكم