الشيخ محمد الصادقي الطهراني

352

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

انتقاماً ، بل إن ما كسبوا هو واقع بهم وقوع الشاهد القارع ، حيث الأعمال والأقوال تشهد شهادة ذاتية عينية على عامليها ، ومن ثَم وقوعاً لحقائقها التي تبرز يومها ولا يظلمون نقيراً ، حيث ينقلب عذاباً لا مخلص منه ولا محيد . هؤلاء الظالمون المشفقون مما كسبوا ، ومن ثم مؤمنون مشفقون « والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات » كما قدموها بما كسبوا وعند اللَّه مزيد « لها ما يشاءون فيها ولدينا مزيد » « 1 » عما يشاءون ، « وهم فيها اشتهت أنفسهم خالدون » « 2 » « وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين » « 3 » « ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدَّعون » . « 4 » « ذلك » من روضات الجنات ولهم ما يشاءون عند ربهم « وهو الفضل الكبير » ! فهناك جنات هي لسائر أهل الجنة ، وهنا روضات الجنات وهي البقاع الشريفة المتميزة فيها للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، لا الذين « خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً » . « 5 » وترى ان ثواب الجنات بروضاتها ليس عن استحقاق فلا يجب على اللَّه حتى يكون فضلًا كبيراً ؟ أقول : نعم وكلّا . . كلّا حيث الإيمان وعمل الصالحات لا يرجعان بفائدة إلى اللَّه إلى العاملين فلا استحقاق لأجر ، ونعم : حيث « كتب على نفسه الرحمة » ووعد اللَّه الذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة ، فقد فرض على نفسه الفضل ، حيث لا أصل الفضل واجب عليه ولا كبيره ، فهو فضل على فضل . « ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَاأَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ » . « 6 »

--> ( 1 ) . 50 : 35 ( 2 ) . 21 : 102 ( 3 ) . 43 : 71 ( 4 ) . 41 : 31 ( 5 ) . 9 : 102 ( 6 ) . 42 : 23