الشيخ محمد الصادقي الطهراني

35

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الروحيين والساسة المسلمين في كل جنبات القيادتين ، حتى تحلِّق هذه الشورى على كافة الحاجيات القيادية للمسلمين . إذاً فلا مَلِك يحق له المُلك على ملاءٍ إلّا انتصاباً من نبي اللَّه ، ولا يحق له اي انتصاب إلا بوحي من اللَّه ، ومن ثم انتخابٌ له كما للقائد الروحي زمن غياب الوحي والعصمة ممن لهم خُبرة بالقيَم القيادية في شرعة اللَّه ، فان « أمرهم شورى بينهم » تجعل الإمرة - وهي أهم الأمور - مما لا تصح إلا بالشورى الصالحة كما فصِّلت على ضوء آية الشورى . وهنا لما يتقاضى الملأ نبياً لهم ، لا يجاوبهم من فورهم في سؤالهم إلَّا بعد ان يستوثق من صدق عزيمتهم تصميماً قاطعاً على النهوض بالتبعة الثقيلة ، مندداً بناقضي العهد منهم : « قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألَّا تقاتلوا . . » . « 1 » فالآن أنتم في سعة من ترك القتال ما لم يبعث لكم مَلك فيُفرض عليكم القتال تحت إمرته ، وهذا يلمح بان فرض القتال أو رجاحتها مربوط بحاضر شروطها ومن أهمها قائد الحرب ، حيث يبدل « ان بعث اللَّه لكم ملكاً » ب « ان فرض عليكم القتال » مما يؤكد ان القتال لزام القيادة الصالحة . وهذه كلمة لابقة لائقة بنبي ، تأكداً لعزم وحزم من ملإه حتى تحل فريضة اللَّه محلها اللائق ، دونما إجابة سؤال فارغ عن تصميم . هنا - وعند هذه التوبيخة الصارمة ، والإستيثاقة ، ترتفع درجة فورتهم وحماستهم من فورتهم ، استئصالًا لهامة أسباب التجافي عن فرض اللَّه : « قالوا وما لنا ألَّا نقاتل في سبيل اللَّه وقد أخرجنا من ديارنا وأموالنا . . » ؟ ! فقد تكون القتال مجردة عن مصلحة حاضرة ملموسة ، فعنده التثاقل عنها ، ولكننا « وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا » ننتظر - بكل عُجالة وانتظار - أمر القتال تحت قيادة صالحة للانتصار ، فان أعداءنا هم أعداء اللَّه ، وأعداء اللَّه هم أعداءنا ، فلنشمِّر عن كل

--> ( 1 ) . 2 : 246