الشيخ محمد الصادقي الطهراني

347

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بيننا وبينكم ليوم الجمع التغابن كما جمع بيننا وبينكم هنا ليوم الفرق والتعاون ، جمعاً في دينه وشرعته ، وسوف يفتح بيننا فيما كنا فيه مختلفين وهو الفتاح العليم . 10 - « وإليه المصير » إليه وحده لا شريك له ، لا إلى أرباب متفرقين ، ف « انا للَّه‌وإنا اليه راجعون » شرعة واحدة - سير واحد - إله واحد ومصير واحد ففيمَ إذاً نتباغض ونتعارض ؟ « وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ » . « 1 » الحجة هي الدليل القاصد لإثبات أمر أو إبطاله ، والمحاجة هي تبادل الحجة وتضاربها ، فقد تكون حقاً بالتي هي أحسن عن علم وحلم ، أو تكون باطلًا فيما ليس لهم به علم : « ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم » . « 2 » والمحاجة في اللَّه قد تكون في كونه أو توحيده وكيانه ، أو وحيه وشرعته : « قل أتحاجوننا في اللَّه وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون » « 3 » « فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي للَّه‌ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ءَأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ واللَّه بصير بالعباد » . « 4 » هنا توحي « من بعد ما استجيب له » أن المحاجة كانت في شرعة اللَّه الأخيرة ، واعتبرت الاستجابة الصادقة له حجة قاطعة لا مرد لها ولا حاجة معها إلى حجة أخرى ، لا مثبتة حيث ثبتت بالاستجابة ، ولا نافية فإنها عند ربهم داحضة . وترى أن استجابة جماعة لشرعة هي برهانٌ أنها إلهية ؟ فلتكن كل شرعة حقةً وإلهية ! أم لهذه الاستجابة شروط ومقومات ، فما هي مقوماتها حيث كانت في الشرعة الأخيرة فلا محاجة - إذاً - إلّا وهي داحضة ؟ ! . ولأن الدحض هو الزلق ، فالحجة الداحضة هي الزالقة ، الضعيفة غير الثابتة ولا متماسكة ، الواطىء الذي تضعف قدمه فيزلق عن مستوى الأرض ولا يستمر على الوطء ، وداحضة بمعنى مدحوضة بنفسها أنها تدحض نفسها بنفسها لضعف سنادها

--> ( 1 ) . 42 : 16 ( 2 ) . 3 : 66 ( 3 ) . 3 : 139 ( 4 ) . 3 : 20