الشيخ محمد الصادقي الطهراني
338
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ومن الحسنى في الجدال ان يتذرع بالحق الجلي لإبطال الباطل أو تحقيق الحق ، سواء أكان حقاً واقعاً ، أم إذا يرفضه محاوره ويفرض ما يعتقده ، ان يتبنى اعتقاده بصيغة التردد ، ان كان ما تقوله حقاً فليكن ما أقوله حقاً ، وان كان ما أقوله حقاً فكذلك الامر . فتبنِّي الباطل لابطال باطل آخر أو تحقيق حق ، هو من الإغراء بالجهل ، سلوكاً لسبيل وعرة شاغرة ، وهو من الجدال السيء ، وأسوء منه استعمال الخناء والسب في الجدال إلى جانب تبني الباطل لإبطال باطل آخر أو إحقاق الحق . وتبنِّيحق يوجد أحق منه وأوضح حجة ، مع لين كلام هو من الجدال الحسن ، ولا يكتفي به في اجتثاث جذور الهجمات الباطلة وهمجاتها . ثم تبنّي أحق الحق باوضحه حجة ، وألينه محجَّة والطفه بياناً وتبياناً ، مع اتصاف المجادل بما يحتج به عقائديا وعلمياً وعملياً ، هو أبلج المناهج في الجدال ، وهي المقصود بالتي هي أحسن ، وحين لا يستطيع المجادل ان يجادل بالتي هي أحسن فليتعلم ، أو ياتِ بمن يعلم ، حيث « التي هي أحسن » مطلق مطبَق دون اختصاص بما يستطيعه المجادل ، اللهم إلا في عسر أو حرج فلا عسر - إذاً - ولا حرج ، ان يكتفي بما يستطيعه ، إلا إذا لم تؤثر جداله بغير الأحسن الأثر المُرام ، أو انقلب ضدَّه ، فهنالك السكوت ، حيث القصد من الأحسن سدّ الثغرات وخفق النعرات والزمجرات ضد الحق . فحين لا تفيد الحكمة والموعظة الحسنة فهنا دور الجدال بالتي هي اسحن صداً لثغرة الباطل وسعاره ، بمضلِّل شعاره ، لان الداعية حين لا يستطيع بحكمته وموعظته ان يهدي من ضل عن سبيل اللَّه ، فليحاول بجداله سداً عن تضليله ، ليعرف كليله وعليله ، ولا يحسب له قوة قاهرة على الحق وأهله . ثم إذا لم تفد جداله بالحسنى ، وبدل الاهتداء أو السكوت يعتدي على أهل الحق ، فهو داخل في الذين ظلموا : « ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا » . ظلماً شخصياً على المجادل بالحسنى ، أم ظلماً جماعياً على المسلمين ، فهنالك دور