الشيخ محمد الصادقي الطهراني
330
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ » . « 1 » « . . إنهم لمنكم » بكل تأكيد « منكم » إيماناً صالحاً دون أي فارق وفَرَق « وما هو منكم » في إيمان « ولكنهم قوم يفرقون » فرقاً بين القلب والقالب في إيمان ، إيماناً بألسنتهم ومظاهر أعمالهم ، وكفراً بقلوبهم ، كما و « يفرقون » فرقاً بين المؤمنين بمكائد النفاق ، وذلك لأنهم « يفرقون » فَرَقاً ، فَرِقين من المؤمنين فارغين من الإيمان ، يتظاهرون به ، ومن الكافرين فيسرُّون إليهم بالكفر : « وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون » ، « 2 » فهم يعيشون ثالوث الفرْق والفَرَق ، ومن فَرَقهم في فرقهم أنهم : « لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ » . « 3 » « لو » أنهم بثالوث فرْقهم وفَرَقهم « يجدون » ثالوثاً : « ملجأً » يلجأون إليه من أعباء ظاهر الإيمان وتكاليف النفاق « أو مغارات » بمداخل الجبال يغورون فيها « أو مدَّخلًا » متدخَّلًا يتدخلون فيه بتكلف ، ف « لو يجدون » مفلتاً من واقعهم المرزي بسهولة : « ملجأً أو مغارات » أم بصعوبة « مدَّخلًا » « لولّوا إليه » معرضين عن جو الإيمان والمؤمنين « وهم يجمحون » : مسرعين بوجه لا يَرد وجوههم شيءٌ . فهم لُعَناء جُبناء ، متطلعين أبداً إلى مخبأٍ فيه يختبون ، أو مأمن إليه يأمنون ، أو مدَّخل فيه يدَّخلون ، مذعورين مطاردين ، ومن تخوفهم منكم حلفهم باللَّه « إنهم لمنكم » ثم ومنهم « وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم » هناك بحلف إذ لا يصدَّقون ، وهنا دون حلف إذ يصدَّقون . « وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ » . « 4 » اللمز هو الإعتياب ، والهمز الإغتياب ، وقد يكون اللمز همزاً إذا كان الإعتياب
--> ( 1 ) . 9 : 56 ( 2 ) . 2 : 14 ( 3 ) . 9 : 57 ( 4 ) . 9 : 58