الشيخ محمد الصادقي الطهراني

325

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في ضارة الخاطر وحضارة الحال ، وربنا هو الذي دعانا وأمرنا أن نحضر معراجه ، وسمح لنا أن نكلمه بمحاويجنا ، فالتثاقل التكاسل عن الصلاة ، أو إتيانها كسلاناً ، هو دليل على عدم الهمامة فيها ترجيحاً لسائر المهام ، ويْكأن غير اللَّه أحب إلينا من اللَّه ؟ أو أن سائر الصِّلات أنفع لنا من الصلة باللَّه . فلسنتجوب أنفسنا في محكمة العقل والإيمان ، إن كان لنا إيمان ، ولنتدرج في درجات القرب والرضوان من الرحيم الرحمن حتى نصل لحد لا نرجح على حال الصلاة حالًا ، ولا على أقوال الصلاة أقوالًا ، ولا على أفعلها وأفعالًا ، وكما قال أول العابدين : « وقرة عيني الصلاة » جرب قلبك ، هل إن شوقك للقاء اللَّه أكبر أم لسائر اللقاء ، فيا ويلاه إن كنت ترجح سائر اللقاء على لقاء اللَّه ، وسائر الصِلات على الصَلاة للَّه . إن أهل اللَّه لا يصطفون على حال الصلاة حالًا ، بل هم دائبون في الصلاة « خوشا آنان كه دائم در نمازند » : « الذين هم على صلاتهم دائمون » . « 1 » ولأنها عمود الدين وعماد اليقين ، لذلك نجدها من أجلى جلوات الشياطين ، وأسرع صرعاته ضد المصلين ، حيث يكرس كافة طاقاته بكل خيله ورجِله ليصرعهم فيها ، ولكي يصرعهم في سواها ، لأن « الصلاة عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها » . فقد يبعد عنك شيطانك في شطر من صلاتك فيجلو لك ما غاب عنك من حصائل فكرية مهما كانت حول غوامض من الكتاب والسنة ، قضية زوال الحجاب بينك وبينها ، فيخيِّل إليك الشيطان أن الصلاة هي مجال الحصول على كل ضالّة فكرية ثمينة بعد ضآلتها ، فيخرجك بذك عن الحضور أمام ربك فيها ، فيجعل صلاتك الفائضة بالصِلاة فاضية خاوية عن الصِلات . فلو أنك تأملت في نفسك ، من أنت فعرفت أنك الفقر المجرد اللّاشيء عن أي غنىً ، ثم تأملت في مقام ربك من هو ، فعرفت أنه مجرد الغنى وله كل شيء ، ثم فكرت في موقفك

--> ( 1 ) . 70 : 23