الشيخ محمد الصادقي الطهراني

323

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

صامدون في خط النار ، غير راجعين إلَّا بإحدى الحسنيين ، فحين يعرف العدو مدى صمودنا يحسب حسابه أمامنا فيهدر وينحدر من علواءه وغلواءِه إلى واقع حضيضه ، فيفقد حظه في جبهة القتال . ذلك في ضَفَّة الإيمان على مدار حياة الإيمان ، وأما حياة الكفر ف : « نحن نتربص بكم أن يصيبكم اللَّه بعذاب من عنده » هنا ، أم بعد الموت في البرزخ والأخرى « أو بأيدينا » أن تُقتلوا أو تُغلبوا ، فنحن - إذاً - منتصرون غالبين ومغلوبين ، وأنتم معذبون غالبين ومغلوبين « فتربصوا » بنا إحدى الحسنيين « إنا معكم متربصون » بكم إحدى السوءتين . « قُلْ أَنفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ * فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ * وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ * إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . « 1 » « قل انفقوا طوعاً أو كرهاً لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوماً فاسقين » . « 2 » وترى مجرد الفسوق وإن في غير مسرح الإنفاق وهو « طوعاً » كيف يعمل في أن « لن يتقبل منكم » ل « إنكم كنتم قوماً فاسقين » إذاً فشرط قبول الإنفاق هو العدالة الطليقة ! أو العدالة في الإنفاق حيث « يتقبل اللَّه من المتقين » . هنا الفسوق محلِّق على كافة الأعمال لمكان تحليق الكفر على القلوب ، حيث المورد

--> ( 1 ) . 9 : 53 - 61 ( 2 ) . 9 : 53