الشيخ محمد الصادقي الطهراني

321

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ » . « 1 » إعلام عام هام في هذه الإذاعة القرآنية من قبل المؤمنين بهذه الرسالة السامية قبال الذين لا يؤمنون ، من ملحدين أو مشركين أو كتابيين أو منافقين من المسلمين ، وكل الذين في قلوبهم مرض وليست حياتهم حياة الجهاد في سبيل اللَّه ، أن تصيبهم مصيبة سيئة في هذه السبيل . وقد « تكفل اللَّه لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة » . « 2 » « وكذلك المرء المسلم البريء منه الخيانة ينتظر إحدى الحسنيين ، إما داعي اللَّه فما عند اللَّه خير ، وإما رزق اللَّه فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه » . « 3 » وهكذا يؤدبنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على ضوء كتاب اللَّه ، تكريساً محيصاً لحياتنا في الحصول على « إحدى الحسنيين » . « 4 » لقد تكرر ذكر الحسنى في القرآن ثمانية عشر مرة ، المناسبة منها لما هنا تعنى الحياة الحسنى ، وهي الطليقة دون اختصاص بجانب منها تحلِّق على كافة الحيويات الحسنى

--> ( 1 ) . 9 : 52 ( 2 ) . نهج البلاغة عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ( 3 ) . تفسير روح المعاني 10 : 116 وصح من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : تكفل اللَّه . . ( 4 ) . المصدر أخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده : بينما النبي صلى الله عليه وآله بالروحاء إذ هبط عليه أعرابي من سرب فقال مَن القوم وأين تريدون ؟ قال : قوم بدوا مع النبي صلى الله عليه وآله ، قال : مالي أراكم بذّة هيئتكم قليلًا سلاحكم ؟ قال : ننتظر إحدى الحسنيين أما أن نُقتل فالجنة وإما أن نغلب فيجمعهما اللَّه تعالى لنا ، الغلبة والجنة ، قال : أين نبيكم ؟ قالوا : ها هوذا ، فقال له يا نبي اللَّه ليست لي مصلحة آخذ مصلحي ثم ألحق ، قال : اذهب إلى أهلك فخذ مصلحتك فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم بدر وخرج الرجل إلى أهله حتى فرغ من حاجته ثم لحق بهم ببدر فدخل في الصف معهم . فاقتتل الناس فكان فيمن استشهد فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد أن انتصر فمر بين ظهراني الشهداء ومعه عمر فقال : ها يا عمر انك تحب الحديث وان للشهداء سادة وأشرافاً وملوكاً وان هذا يا عمر منهم