الشيخ محمد الصادقي الطهراني

32

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وطول المدة ، سواء أكان ملأ الحق ، أم ملأ الباطل ك « أملي لهم ان كيدي متين » وهو إطالة المدة ابتلاء بطول العصيان ، وأعلى الملاءِ هم الملأُ الأعلى في كل خير للملإ « لا يَسَّمَّعون إلى الملإ الأعلى ويُقذفون من كل جانب » . « 1 » وهذه الآية نظيرة عريقة تستجر حصالاتها كتجربات لهذه الأمة الأخيرة ، يؤمر بها رسولها وكأنه ينظر إلى واقع الحادثة وحاضرها : « ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل . . » . ولأن القصد هنا - كأصل - هو أصل الحادثة ، دون اي فصل له أو وصل ، لا يؤتى هنا بذكر لاسم الملاء ، اكتفاءً بسمته بوصمته ، لكي تُتحذر فلا تهدر هذه الأمة في فرض القتال . ذلك ! ف « اسمعوا ما أتلوا عليكم من كتاب اللَّه المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا فإنه واللَّه عظةٌ لكم فانتفعوا بمواعظ اللَّه وانزجروا عن معاصي اللَّه ، فقد وعظكم بغيركم فقال لنبيه : « ألم تر . . . » أيها الناس إن لكم في هذه الآيات عبرةً لتعلموا ان اللَّه جعل الخلافة والأمر من بعد الأنبياء في أعقابكم ، وأنه فضل طالوت وقدمه على الجماعة باصطفائه إياه وزاده بسطة في العلم والجسم فهل يجدون اللَّه اصطفى بني أمية على بني هاشم وزاد معاوية عليَّ بسطة في العلم والجسم » ؟ . « 2 » هنا - وبعد أن أجملت القصة عن اسم النبي المسؤول هنا وسمة الملإ السائل - ليس علينا ولا لنا أن نفتش عن هذا وذلك ، وحيث القصد هنا أصل القصة دون أصحابها ، مهما كان الرسول صلى الله عليه وآله الخاطَب هنا يعرف السائل والمسؤول . وحين القصة يشهد أن ذلك الملأ انما لجأوا إلى التماس مَلِك يقاتلون بقيادته في سبيل اللَّه بما ألجأهم إحراجهم فإخراجهم من ديارهم وأبناءهم ، وأن الُمحرِج الخرِج هو « طالوت » وقد فعل بهم وافتعل ما ألجأهم إلى أن يستيقظوا من نومتهم ، ومن وهدتهم إلى وحدتهم ، استتباباً لأمرهم الإمر ، فقد اجتمع أهل الرأي فيهم إلى نبي لهم من بعد

--> ( 1 ) . 37 : 8 ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 244 في كتاب الاحتجاج للطبرسي من كلام أمير المؤمنين عليه السلام : اسمعوا . .