الشيخ محمد الصادقي الطهراني
317
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إنهم أولاء الأنكاد البعاد « إرتابت قلوبهم » في الحق « فهم في ريبهم يترددون » بين الخروج والبقاء ، وكلاهما منهم خيانة وكيد على الجماعة المسلمة « ومن تردد في الريب سبقه الأولون وأدركه الآخرون وقطعته سنابك الشياطين » ، « 1 » فذلك علامة أولى لكذبهم في استئذانهم ثم ثانياً : « وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ » . « 2 » إن إرادة الخروج ، العازمة الحاسمة ، قضيتُها الطبيعية الواقعية إعداد عُدة له وإن بسيطا ، وهم لم يُعدوا له أية عُدة ، إلا كل عدة للتخلف عنه « ولكن كره اللَّه انبعاثهم فثبطهم » : كسَّلهم وضعَّف رغبتهم في الإنبعاث كيلا يخرجوا ، فإن خروجهم مروج فيهم ، فخروج عن صالح الحرب إلى طالحها ، فقد تطلَّبت منهم شِرعَة التكليف أن يخرجوا ، ثم ثبطتهم شِرعة التكوين بما تثبطوا في أنفسهم « وقيل اقعدوا مع القاعدين » قيلة من رؤوس النفاق حيلة ، وقيلة من الشيطان الرجيم غيلة ، ثم اللَّه لم يمنعهم عن هذه القيلة الحيلة الغيلة ، وعن قعودهم بها ، حيث « إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً » « 3 » « وقيضنا لهم قرناء فزينوا ما بين أيديهم وما خلفهم » « 4 » ذلك و : « لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » . « 5 » « لو » إحالة واقعية بما عزموا على عدم الخروج وبما ثبطهم اللَّه وقيل أقعدوا مع القاعدين « لو خرجوا فيكم » أنتم المؤمنين الصالحين « ما زادوكم إلّا خبالًا » : فساداً واضطراب رأي « ولأوضعوا » : أسرعوا فيها وفي أي فساد « خلا لكم » : تخللًا فاسداً كاسداً بين صفوفكم الإيمانية ، حال أنهم : « يبغونكم الفتنة » : أن يطلبوكم إياها ، كأن لا
--> ( 1 ) . نهج البلاغة عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) . 9 : 46 ( 3 ) . 19 : 83 ( 4 ) . 41 : 25 ( 5 ) . 9 : 47