الشيخ محمد الصادقي الطهراني

310

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فَرَق يرجعهم عما كانوا فيه من طيش ، عذاب فارق بينهم وبينهما ، ومن ثم فارق الموت بعد دخولهم في الأرض المقدسة ، كما فرق بينهما وبين جمع منهم ماتوا في التيه . « قال فإنَّها محرَّمةٌ عليهم أربعين سنةً يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين » . « 1 » هل « قال » اللَّه إجابة لدعوته « فإنها محرمة عليهم . . » وهذا فراق بينهم وبين الأرض المقدسة دونه وإياهم وقد تطلب « فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين » ؟ علّ الفاء في « فإنها » إشارة إلى تحريمها عليهم عقوبة وهي كافية في الحكمة التربوية ، وأما « فافرق » فلا تصلح الفراق بين رسول ومرسل إليهم إلّا بموتهم أو موته ، وهل مات موسى عليه السلام في التيه « 2 » بعدما عاش معهم ردحاً فيه فخلفه يوشع بن نون في رسالته « 3 » إذ مات خليفته الأولى هارون قبله ، وقد يروى أن قبر موسى قذفة حجر من الأرض المقدسة ؟ « 4 » ذلك لا تناسب الآيات التالية ولا سيما « أدخلوا مصراً . . » . وترى ما هي وأين هي أرض التيه ؟ إنها بطبيعة حال خروجهم عن مصر تجاه الأرض المقدسة هي بينهما وقد تاهوا فيها ، ونحن تائهون في تعايشهم أربعين تيه اللَّهم إلّا ما بينه اللَّه لنا من ماءِهم فيه وغذاءِهم وتظليل الغمام عليهم : « وقطعناهم عشرة

--> ( 1 ) . 5 : 26 ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 608 في الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مات داودالنبي عليه السلام يوم السبت مفجوعاً فأظلته بأجنحتها ومات موسى عليه السلام في التيه فصاح صائح من السماء مات موسى وأي نفس لا تموت ؟ ( 3 ) . المصدر في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي حمزة عن أبي جعفر عليهما السلام حديثاً طويلًا يقول فيه : ان اللَّه تبارك وتعالى ارسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى بنبوته بدؤها في البرية التي تاه فيها بنو إسرائيل ( 4 ) . الدر المنثور 2 : 272 - أخرج عبد بن حميد عن الحسن قال لما استسقى موسى لقومه أوحىاللَّه إليه أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً فقال لهم موسى ردوا معشر الحمير فأوحى اللَّه إليه قلت لعبادي معشر الحمير وإني قد حرمت عليكم الأرض المقدسة قال يا رب فاجعل قبري منها قذفة حجر فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لو رأيتم قبر موسى لرأيتموه من الأرض المقدسة قذفة بحجر »