الشيخ محمد الصادقي الطهراني

289

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إن إيمان زوجة الكافر يفصلها عنه دون طلاق ، فهل تعتد عدة الطلاق ، أم عدة الوفاة ، أم لا عدة وإنما تريّثٌ لاستبراء رحمها ، أم ولا تريّثَ إطلاقاً ؟ إن آيات العُدد وفاةً وطلاقاً مختصة بهما ، لا تتخطاهما إلى غيرهما إلا بحجة قاطعة ، وآيتنا هذه تنفي الجناح عن نكاحهن شريطة المهر دون ذكر عدة ولا تريُّث ، إذاً فلا عدة هنا لعدم الحجة ، اللهم إلا لاولات الأحمال منهن : « وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن » « 1 » اللهم إلا أن يختص الحكم بالمطلقات ، لأن الآية بما قبلها ، في بيان أحكام الطلاق ، ثم التريُّث أيضاً لا دليل عليه ، إلا أن لحوق الولد بالفراش أقل ما يفرضه هنا هو التريث ، لكي لا يختلط أمر الولد بين الزوجين ، طالما لا حرمة للزوج الكافر تعتد هي لأجلها ، ففي العدة حِكَم عدة ، منها حرمة الزوجية وقد انتفت هنا ، ومنها عدم اختلاط المياه ، والحفاظ على النسب ، ويكفيه التريث للتعرُّف إلى كونها حاملًا أم لا . والخبر الدال على عدة الطلاق ، « 2 » إضافة إلى أنه من الآحاد ، يختص بالنصراني ، فلا ينهض حجة لإثبات حكم لا يلائم القرآن ، إلا أن الأحوط هنا الأخذ بأقل العُدد : عدة الطلاق . وكما أن المرأة المؤمنة تنفصل عن الكافر دون طلاق ، كذلك الكافرة تنفصل عن المؤمن دون طلاق ، لانفصام العلاقة هنا وهناك : « ولا تمسكوا بعصم الكوافر » : فلا يحل إمساك نساءكم اللاتي بقين على الكفر ، والعصمة ما يُعتصم به ، وهى بين الزوجين علقة الزوجية الحاصلة بالعقد ، ف : لا تقيموا على نكاح الكافرات وخلاطهن كأزواج ، بعد ما انقطعت عصمة الإيمان وعلقته بينكم ،

--> ( 1 ) . 65 : 4 ( 2 ) . فروع الكافي ج 2 ص 133 والتهذيب ج 2 ص 274 حمران عن الباقر عليه السلام في أمة ول‌لنصراني أسلمت أيتزوجها المسلم ؟ قال : نعم ، وعدتها من النصراني إذا أسلمت عدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء ، فإذا انقضت عدتها فليتزوجها إن شاءت ، ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن ابن محبوب مثله