الشيخ محمد الصادقي الطهراني
286
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فلما كان الرسول صلى الله عليه وآله - والمسلمون معه - بأسفل الحديبية ، جاءته نساء مؤمنات يطلبن الانضمام إلى دار الإسلام في المدينة ، فجاءت قريش تطلب ردّهن ، زعم تنفيذ المعاهدة ، فنزلت الآيتان تمنعان ردّ المهاجرات المؤمنات بعد الامتحان والعلم بإيمانهن كيلا يكنَّ منافقات فترجع هجرتهن بالخسار على دار الإسلام . « فامتحنوهن » : وكيف الامتحان ؟ هل انه الإقرار بالشهادتين ؟ « 1 » وليس امتحاناً ، فإنه محنة ولا محنة في لفظة القول ، وقد أقرّ بهما المنافقون ، ثم النص تفرض الإيمان موضوعاً للهجرة قبل الامتحان « إذا جاءكم المؤمنات » ، والشهادتان من أقل الإيمان ! لحدٍّ قد لا تسميَّان إيماناً « قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا » . أو انه التحقق من واقع الشهاتين في قلوبهن ؟ فهذا حق ، ولكنه كيف يتحقق ؟ فهل بالاشتراط عليهن : « ألا يشركن باللَّه شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف » فذلك حق كله وهي من أصول الإيمان العملي الذي يدل على تعرُّق الإيمان في قلوبهن ، ولكن مجرد قبول الشرط لا يكفي شاهداً على الالتزام به وبواقعه ! . إذاً فليكن الامتحان في أمثال هذه عملياً بعد الاشتراط ، ليجمع بين عمل الإيمان وعقيدة الإيمان ، طالما لا يحصل منه اليقين ، وإنما العلم العادي ، وقد اكتفى اللَّه للمؤمنين به : « فإن علمتموهن مؤمنات » دون أن يحمّلنا العلم الحقيقي كما اللَّه يعلم : « اللَّه أعلم بإيمانهن » : إن حصيلة الامتحان هذا هي العلم بأنهن ما خرجن طامعات ، وإنما مؤمنات ،
--> ( 1 ) . خلافاً لما في الدر المنثور 6 : 207 - أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان امتحانهنأن يشهدن أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً عبده ورسوله .