الشيخ محمد الصادقي الطهراني
276
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كسالى وهم في كل أحوالهم في القيام إلى الصلاة كسالى « وإنها لكبيرة إلّا على الخاشعين » وعبءٌ وحِمل ثقيل على الذين لا يؤمنون . « يراءون الناس » حتى في قشر الصلاة ، فلولا الناس لتركوها كما تركوا باطنها . « ولا يذكرون اللَّه » بألسنتهم « إلّا قليلًا » ذكراً قليلًا ، وقليلًا منهم ، فلا يذكرونه بقلوبهم لا كثيراً ولا قليلًا لأنهم لا يؤمنون ، ثم وحتى لو ذكروا اللَّه بألسنتهم كثيراً فهو قليل في ميزان اللَّه « 1 » حيث الذكر إنما هو بالعُدّة الباطنية لا بالعِدة الظاهرية إلا إذا صاحبها الباطن . فذلك الثالوث بشأن الصلاة هو الشأن الشائن الفاتن للمنافقين . فهم لا يقيمون الصلاة بل يقومون إلى الصلاة كسالى يراءون الناس ولا يذكرون اللَّه إلَّا قليلًا ، فيذكرون اللَّه في الصلاة لفظاً باللسان فيما يجهر فيه إذا كانوا مع المؤمنين ثم يتركون سائر الذكر واجباً أو راجحاً إذ لا يؤمنون . كما وفي غير الصلاة لا يذكرون اللَّه متجاهرين إلّا إذا لزم الأمر لمصلحية النفاق ، فذكرهم المخصوص بألسنتهم قليل في قليل ، قليل مهما كان كثيراً إذ ليس له معنى في القلب ، وقليل في ظاهر اللسان إذ ليس إلّا إذا لزم الأمر ، وقليل في إخفاته باللسان إذ ليس كذلك إلّا إذا لزم الأمر ، قلات ثلاث وهي بثالوثها قليلة بجنب ذكر المؤمنين مهما كان قليل المظاهر . فالصلاة حالة الكسل حالة منافقة وإن حصلت للمؤمنين بفارق أن حال المنافقين في حقل الصلاة كلها كسل ، والمؤمن قد تتفق له تلك الحالة البئيسة . وهم يراءون الناس في كل عباداتهم ومظاهر أفعالهم وليس كذلك بسطاءُ المؤمنين
--> ( 1 ) . المصدر 566 في أصول الكافي قال أمير المؤمنين عليه السلام من ذكر اللَّه عز وجل في السر فقدذكر اللَّه كثيراً إن المنافقين كانوا يذكرون اللَّه علانية ولا يذكرونه في السر فقال اللَّه عز وجل : يراءون الناس ولا يذكرون اللَّه إلّا قليلًا . وفي الدر المنثور 2 : 237 - أخرج مسلم وأبو داود والبيهقي في سننه عن أنس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر اللَّه فيها إلّا قليلًا