الشيخ محمد الصادقي الطهراني

238

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« . . إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِانفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا . . » . « 1 » في هذه الفترة من الكرة . ان أحسنتم « دون افساد وعلو » أحسنتم لأنفسكم حيث لا يُقفى عليكم إن أحسنتم فأصبحتم عدولا مسلمين ، أم بقيتم هوداً مستسلمين ، « وان أسأتم » وأفسدتم في الأرض بعلو كبير « فلها » حيث « عباداً لنا » لكم بمرصاد صارم ف « يسؤوا وجوهكم » . إنه ليس الحسنى بالتي تحسن حالة طائفة فحسب دون أخرى ، أو السيئة تسيء جماعة دون آخرين ، فالضابطة العامة التي لا تتغير في الدنيا والآخرة ، والتي تجعل عمل الإنسان كله له دون سواه ، بكل ثماره ومخلفاته ، وتجعل الجزاء ثمرة طبيعية للعمل ، انها « ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان أسأتم فلها » دونما استثناء . « . . فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِير » . « 2 » وعد الآخرة ، وما يدريك ما وعد الآخرة ؟ إنها ليست الآخرة في الأخرى . بل هي الآخرة من مرتي الإفساد في الدنيا : الأرض كلها ، حيث تجمع الصهيونية العالمية بين الإفساد والعلو الكبير العالمي بأذنابها الكفار أمّن ذا ؟ ؟ من بني الإنسان المتخلفين عن شرعة اللَّه ، إذ تتذرع بثالوثها لتجعل الأرض فاسدة كاسدة لا تصلح فيها حياة انسانية إلا على تخوف وحذر . ثم لا يطول فسادهم العالمي الا ردحاً من الزمن حيث تتفجر الجماعات البشرية ب « عباداً لنا » في وجه الظلم والطغيان ، وليحققوا مثلثاً من النكال والإصلاح : ليسؤوا وليدخلوا - وليتبروا ! . وهذه هي المرة الثانية والأخيرة من دولة الباطل حيث يقضى عليها بالمهدي عليه السلام وأصحابه - وعلى طول الخط - كما قضي عليها بأضرابهم ردحاً من الزمن ، وعلّ الدولتين متصلتان على فترة في ضعف بينهما للأولى وهنا أوامر ثلاث يحققها زعيم الدولة الإسلامية الأخيرة بأصحابه الأكارم « فبه يملأ اللَّه الأرض قسطاً وعدلًا بعدما

--> ( 1 ) . 17 : 7 ( 2 ) . 17 : 7