الشيخ محمد الصادقي الطهراني

232

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الإسلامية عليهما مرتان اخراهما هي العالمية الكبرى الدائبة ، كما الإفساد الثاني عالمي ، وهذه الخطبة تبشر بالثانية ، وسائر ما ننقله من الملاحم شاملة لهما . « 1 » أو تخص الثانية . « 2 » وكما الآيات الأولى أنذرت بالمرة الأولى في الافساد العالمي ثم بشرت ان « عباداً لنا » يجوسون خلال الديار كذلك هذه الثانية تنذر أشد من الأولى وتبشر ببشارة فوقها . إنذارات وتبشيرات جزاء وفاقاً والعاقبة للتقوى : فمربع الانذار : 1 - لتفسدن ، 2 - ثم رددنا . . 3 - وأمددناكم . . 4 - وجعلناكم . . ومربع : 1 - فجاسوا ، 2 - ليسؤوا وجوهكم ، 3 - وليدخلوا المسجد ، 4 - وليتبروا . . هذا مربع التبشير بفضل اللَّه ورحمته ، فترى كيف يضيف اللَّه إلى نفسه ثالوثاً من الإنذار ؟ . عله حتى لا يقال أنهم غالبون على إرادة اللَّه حيث يكرون على « عباداً لنا » المبعوثون من اللَّه ، ذلك بان اللَّه لا يحول دون ثالوثهم جبراً عليهم في حولهم وحِيَلهم حيث الدار دار الاختيار وليس الإجبار ، ومجرد أنه لا يحول بينهم وبين كرتهم هذه يسمح بهذه الإضافة « رددنا . . » وكما في اضرابها : « إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً » « 3 » « وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها » « 4 » « وكذلك جعلنا لكل نبيٍّ عدواً شياطين الإنس والجن » « 5 » إرسال وجعل تكويني في اختيار دون

--> ( 1 ) . ومنها إضافة إلى ما مضى في الرقم ( 1 و 2 ) ما رواه أحمد في مسنده ( 2 : 417 ) عن النبي صلى الله عليه وآله : « لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبىء اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبداللَّه هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله . . » ( 2 ) . في الفائق ( 2 : 219 - غر ) خطب الرسول صلى الله عليه وآله فذكر الدجال وقتل المسيح له قال : فلا يبقى شيء مما خلقه اللَّه تعالى يتوارى به يهودي الا انطق اللَّه ذلك الشيء لا شجر ولا حجر ولا دابة فيقول يا عبداللَّه المسلم هذا يهودي فاقتله الا الغرقدة فإنها من شجرهم فلا تنطق ، ولا ترفع الشحناء والتباغض وتنزع حُمةُ كل دابة حتى يُدخل الوليدة في فم الحنش فلا يضره » ( 3 ) . 19 : 83 ( 4 ) . 6 : 123 ( 5 ) . 6 : 112