الشيخ محمد الصادقي الطهراني

23

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مقصرةً إلَّا إذا أوجبت إختلافاً في الدين ، فعلى المكلفين أن يوحدوا عقيدة الدين رغم سائر الاختلافات التي هي خِلقية قضيةَ الحكمة : « ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سُخريّاً ورحمة ربك خير مما يجمعون » « 1 » فعليهم ان يتحروا عن رحمة ربك وهي الهداية الوحِّدة الموحَّدة رغم درجاتهم في معطيات . 4 - إنهم « لا يزالون مختلفين » في الدين « إلَّا من رحم ربك ولذلك » الوحدة والرحمة « خلقهم » فقد خلقهم ليعبدوه في رحمة الوحدة ، فالعبادة رحمة ، والاختلاف فيها رحمة ، ثم الوحدة فيها رحمة فوق رحمة ، فالعبادة الوحَّدة هي الغاية القصوى لخلق الخلق أجمعين . ذلك وبالتالي عرض لمقاطع من خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حول ضرورة الوحدة الإيمانية على ضوء دين اللَّه : « وإنما أنتم إخوان على دين اللَّه ، ما فرق بينكم إلا خبث السرائر وسوء الضمائر ، فلا تَوازرون ولاتَنا صحون ولا تَباذلون ولا توادون . . وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلَّا خوفة أن يستقبله بمثله » . « 2 » « وألزموا السواد الأعظم فإن يد اللَّه على الجماعة ، وإياكم والفرقة فإن الشاذَّ من الناس للشيطان ، كما أن الشاذ من الغنم للذئب » . « 3 » « وألزموا ما عقد عليه حبل الجماعة وبُنيت عليه أركان الطاعة » . « 4 » « فإياكم والتلوُّن في دين اللَّه ، فإن جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل ، وإن اللَّه لم يعط أحداً بفرقة خيراً ، ممن مضى ولا ممن بقي » . « 5 » ذلك ، ويجمع جامع الوحدة الإسلامية قول الرسول صلى الله عليه وآله : « المسلمون يتكافىء دمائهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليه أقصاهم وهم يد على من سواهم » . « 6 »

--> ( 1 ) . 43 : 32 ( 2 ) . الخطبة 111 ( 3 ) . الخطبة 125 ( 4 ) . الخطبة 149 ( 5 ) . الخطبة 174 ( 6 ) . في تفسير القمي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليهما السلام في الآية يعني أهل الرحمة لا يختلفون في الدين