الشيخ محمد الصادقي الطهراني
215
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الخاصة بالحس ، حيث لا ذوق ولا شم ولا مس وراء الحس . فمن الأسماء ما يخصه لفظياً كمعناه : الرحمن - الخالق . . ومنهما ما يخص خلقه فيها : المريض - النائم - الذائق - اللامس - الشام . . . ومنها ما نشارك ربنا في لفظه دون معناه : العالم - القادر - الحي - الموجود - السميع - البصير . والضابطة العامة في أسماءه أن تجرد عن معاني الخلق وصفاته إلى ما يخصه إلهاً ليس كمثله شيء . ثم هذه الرحلة المنقطعة النظير للبشير النذير التي تفوق كل زمان ومكان رحلة مختارة من اللطيف الخبير ، وهي آية عجيبة من آيات اللَّه ، ليريه من آياته الكبرى ، مهما كانت آية - في هامشها - للمرسل إليهم ، تفتح القلب على آفاق عجيبة في الكون ، وتكشف عن الطاقات المخبوءه في كيان هذا الإنسان ، والاستعدادات المنقطعة النظير التي يتهيأ بها لاستقبال الفيض المطلق من السميع البصير انه لطيف خبير . « وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا » . « 1 » كتاب موسى هو التوراة ولماذا هنا الكتاب بدل التوراة ؟ عله لمحة من « الكتاب » بما كتب فيه وفرض عليهم . كما الكتاب ككل هو كل ما يثبت ويُثبِت . وهل أوتيه موسى هدى لبني إسرائيل دون سواهم ؟ وهو ثالث أولى العزم من الرسل حيث تعم شرايعهم كافة المكلفين من الجنة والناس أجمعين ، فكيف اختصت هدى موسى بعض الناس : بني إسرائيل . . ؟ هذه الرسالة العظيمة كسواها من أولى العزم الخمسة الذين دارت عليه الرحى « 2 » تشمل المكلفين اجمع : « قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى
--> ( 1 ) . 17 : 2 ( 2 ) . راجع ج 26 - الفرقان - ص 73 في ضوء آية اولي العزم