الشيخ محمد الصادقي الطهراني
212
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون » « 1 » « قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه » . « 2 » ومنها ما يختص بالمخلَصين من عباد اللَّه كإبراهيم : « وكذلك نرى إبراهيم ملكوت المساواة والأرض وليكون من الموقنين . فلما جن عليه الليل . . » « 3 » ان أفول الآفلين دليل لا مردَّ له على الفقر المطلق للكون وحقيقة تعلقه باللَّه ، إراءة ومعرفة على مدرجة إبراهيم الخليل عليه السلام . ومنها ما يخص صاحب المعراج حيث دنى فتدلى فكاب قاب قوسين أو أدنى ، إذ تخطى الكون بملكه وملكوته ، بعدما اكتمل الرؤية والمعرفة فيهما وبهما ، واري من آيات ربه الكبرى بصراً وبصيرة ، ثم أراه ربه نفسه بأرفع درجات المعرفة الممكنة حيث دنى بالعلم « 4 » وتدلى بالتجاهل عن نفسه « ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه » « 5 » وكما قال صلى الله عليه وآله : « قربني ربي حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى » « 6 » « فلم يزل عن موضع ولم يتدل ببدن » « 7 » « وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسري به إلى السماء : « تقدم يا محمد ! فقد وطئت موطئاً لم يطأ ملك مقرب ولا نبي مرسل . . » « 8 » فأين ملكوت من ملكوت ! وأين رؤية من رؤية وأين معرفة من معرفة ! فلم يدن أحد ما دناه الرسول صلى الله عليه وآله ولا جبرئيل الذي صاحبه في شطر من سراه . « 9 »
--> ( 1 ) . 7 : 185 ( 2 ) . 23 : 88 ( 3 ) . 6 : 76 ( 4 ) . الاحتجاج للطبرسي عن موسى بن جعفر عن آبائه عن الحسين بن علي عليه السلام قال : . . ( 5 ) . تفسير القمي باسناده إلى الصادق عليه السلام اوّل من سبق إلى بلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وذلك أنه اقربالخلق إلى اللَّه ( 6 ) . تفسير روح البيان ج 9 : 319 قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وفي الدر المنثور ( 4 : 158 ) : اخرج الخطيب عن انس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لما أسري بي إلى السماء قربني ربي تعالى حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى لا بل أدنى . . » ( 7 ) . الاحتجاج للطبرسي في آية التدلي عن موسى بن جعفر عليهما السلام ( 8 ) . تفسير القمي عن الصادق عليه السلام ( 9 ) . في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن آباءه عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث طويل يقول في آخره : فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل : تقدم يا محمد ! ان هذا انتهاء حدي الذي وضعه اللَّه لي في هذا المكان فان تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله فزج بي زجة في النور حتى انتهيت إلى حيث ما شاء اللَّه عز وجل في ملكوته فنوديت : « يا محمد أنت عبدي وانا ربك فإياي فاعبد وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي في بريتي » ( نور الثقلين 3 : 125 )