الشيخ محمد الصادقي الطهراني

205

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

متلازمتان « 1 » مع الفرق أن أسرى لأول الليل وسرى لآخرة « 2 » وقد كان سرى الرسول في الثلث الاوّل من الليل ؟ - احتمالات : اخرها أولها وأولها آخرها وبينهما متوسطات . ولماذا « بعبده » دون « محمد » أو « رسوله - نبيه » ؟ عله لأن « محمداً » دون وصف العبودية أو الرسالة لا يحمل ما يتحمل هكذا معراج ، ولا يذكر حين يذكر إلا للتعريف الاسمي بالرسول النبي . ثم هذا العروج لم يكن رحلة رسالية ، وإنما عبودية تتبنّى كما له في نفسه حيث « دنى فتدلى . فكان قاب قوسين أو أدنى . لقد رأى من آيات ربه الكبرى . . » فالرحلة من الرب إلى الخلق رسالة ، ومن الخلق إلى الرب تكملة العبودية في ذاته لتكميل الرسالة . ثم العبودية تزيل حجب النور وحجب الظلمة والرسالة هي هي من حجب النور ، وهو في مقام الدنو والتدلي يتخلى عن الحجب كلها ويتحلى بحلية العبودية في أعلى قممها « فأوحى إلى عبده ما أوحى » دون نبيه أو رسوله ، وحياً سَرِيّاً سِرّياً يخصه دون سواه فسُرى المعراج تقتضى سُرى العبودية . . ومن ثم ما أحلى صيغة « عبده » وصبغته وصياغته ان لو لم تكن هنالك رسالة ، لم تكن هنا لأول العابدين صيغة أجدر من « عبده » . ثم لا نجد في القرآن « عبدنا » و « عبده » إلا لصاحب المعراج « 3 » اللهم الا لداود وأيوب وزكريا ونوح ، ولكنه في زكريا في ظل رحمة ربك : « ذكر رحمد ربك عبده زكريا » « 4 » وفي داود تسلية لصبره : « اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد » « 5 » وفي أيوب كذلك ذكرى لكي يصبر : « واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه . . » « 6 » وفي نوح تصبراً على طول المدة « كذبت قبلهم قوم نوح

--> ( 1 ) . كما عن أبي عبيدة ( 2 ) . وقال الليث : اسرى لأول الليل وسرى لآخره ( 3 ) . « وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا » ( 2 : 23 ) « وما أنزلنا على عبدنا يوم‌الفرقان » ( 8 : 41 ) « الحمد للَّه‌الذي نزل انزل على عبده الكتاب » ( 18 : 1 ) « تبارك نزل الفرقان على عبده » ( 25 : 1 ) « فأوحى إلى عبده ما أوحى » ( 52 : 10 ) « هو الذي ينزل على عبده آيات » ( 57 : 9 ) ( 4 ) . 19 : 2 ( 5 ) . 38 : 17 ( 6 ) . 38 : 41