الشيخ محمد الصادقي الطهراني

197

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولا ذباباً : « ان الذين تعبدون من دون اللَّه لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب » « 1 » « لا يَخلقون شيئاً وهم يُخلقون » ثم « ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً » مهما يضرون بأنفسهم أو ينفعون ، فإنَّ مِلك الضر والنفع شيء وواقعه بما يحاولون شيء آخر ، فقد يحاولون في ضر لأنفسهم ولا يضرون ، أم في نفع ولا ينفعون ، فإنهم مسيَّرون كما هم مخيرون ، ف « إن يمسسك اللَّه بضر فلا كاشف له إلّا هو وإن يُردك بخير فلا راد لفضله . . » . « 2 » هنالك معاكسة في شروطات الألوهة بين اللَّه والذين اتخذوهم من دونه آلهة ، ومنها أن اللَّه « الذي له ملك السماوات والأرض » وهم « لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً » فضلًا عن أن يملكوا لمن سواهم . واللَّه « خلق كل شيء فقدره تقديراً » وهم « لا يخلقون شيئاً وهم يُخلقون » . فأين آلهة من إله ، وآلهة كعابديها أم هي أدنى ، وإله واحد قهار بيده ناصية كل شيء . « وقال الّذين كفروا إن هذا إلَّا إفكٌ افتراه وأعانه عليه قومٌ آخرون فقد جاءوا ظلماً وزُوراً » . « 3 » أكذَب فرية في تأريخ الرسالات : أن القرآن إفك مفترى ! فإذا كان الكذب المفترى على اللَّه يفوق كل كتابات اللَّه ، السالفة ، ويفوق كل كتابة من أي كاتب ، فهل الآفك به فوق خلق اللَّه وفوق اللَّه ؟ ! قالوا « إن هذا إلّا افك افتراه وأعانه قوم آخرون » فرية عليه « ظلماً وزوراً » لا تقوم على أساس إلّا العناد والخوف على مراكزهم الاجتماعية المستمدة من سياستهم الدينية ، يجنح بهم إلى هذه المناورات الزور ، يطلقونها في أوساط الجمهور ، الذين قد لا يميزون بين الغث والسمين والخائن والأمين ، ولكنه الفرقان يفرق بين حق الوحي وباطل الزور لمن ألقى السمع وهو شهيد .

--> ( 1 ) . 22 : 73 ( 2 ) . 10 : 107 ( 3 ) . 25 : 4