الشيخ محمد الصادقي الطهراني

193

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بين الحق والباطل . ولذلك يعبر عنه ككل بالفرقان : « هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان » « 1 » « وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدىً للناس وأنزل الفرقان » . « 2 » كما وهو البالغ في فرقان التنزيل نجوماً طائلة : « وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلًا » . « 3 » إذاً فالقرآن فرقان كله في البعدين ، وأولهما أولاهما حيث يفرق فرقاً واضحاً لا ريب فيه بين كل حق وباطل ، طولَ الزمان وعرضَ المكان ، ومن فرقه فارق التعبير فصاحة وبلاغة وحتى في موسيقاه عن سائر التعبير ، وأنه الفرقان المعجزة الوافية بنفسه دون سائر الوحي ، والفارق بين حق المروي من السنة وباطله ، فرقان في منهجه ومبلجه فلا يشبه اي منهج إلهياً وسواه ، حيث يمثل عهداً جديداً منقطع النظير عن كل بشير ونذير ، جديداً في المشاعر ، ينتهي به عهد الطفولة ، ويبدأ به عهد الرشد بأشده ، وينتهي به عهد الخوارق المتعوَّدة ، ويبدأ به عهد المعجزة العقلية والعلمية أماهيه ، وينتهي به عهود الرسالات الموقوتة . ولأنه هكذا فرقان ف « ليكون للعالمين نذيراً » فرقان الرسول ورسول الفرقان ، فرقانان متجاوبان في كل زمان ومكان . . « نزل الفرقان على عبده » دون رسوله ، لأنه بعبوديته القمة يستأهل ذلك التنزيل ، ثم ويُرسَل للعالمين نذيراً بذلك التنزيل ، وما أحلاها صيغة العبودية وصبغتها ، بسابقتها للرسالة وسابغتها ، فلا تصوغ الرسالة إلّا بعد صبغها كاملة متكاملة ، كافلة متكافلة ، فمن ثم هي آهلة سائغة للرسالة بالفرقان « ليكون للعالمين نذيراً » ، هذا ، وكما هو عبده في إسرائه « سبحان الذي أسرى بعبده » وفي دعائه « وأنه لما قام عبداللَّه يدعوه » مثلث من قمة التكريم . في أهم أدواره الرسالية دعاءً وهي مخ العبادة ، وعروجاً لمقام التدلي ، وتنزيلًا للفرقان ! .

--> ( 1 ) . 2 : 185 ( 2 ) . 3 : 4 ( 3 ) . 17 : 106