الشيخ محمد الصادقي الطهراني
19
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مستقيم » . « 1 » ذلك ، فالإختلاف عن الدين الحق وفي الدين الحق ليس إلَّا بغياً بعد مجيء البينات لإيضاح الحق ، ف « من رحم ربك » هم الذين هداهم اللَّه في خِضِم الخلافات إلى الحق المُرام « ولذلك خلقهم » وذلك هو الوحدة والرحمة والهداية وكما قال : « وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون » « 2 » عبادة كما يشاء ويرضى وهي الهدى والرحمة المعنية لهم . وقول القائل : « ذلك » المذكر ليس ليشير إلَّا إلى مذكر هو الاختلاف المستفاد من « مختلفين » دون الرحمة المستفادة من « إلَّا من رحم ربك » فقد خلقنا اللَّه للاختلاف ، وكما حصل ذلك ببعث النبيين » ! . إنه قول غائل مردود لفظياً ومعنوياً ، فلفظياً نقول : ليست الرحمة مؤنثاً حقيقياً حتى تستحق أداة التأنيث في ضمير راجع إليه أو إشارة وكما في « إن رحمة اللَّه قريب من المحسنين » « 3 » و « هذا رحمة من ربي » . « 4 » ثم « الرحمة » هي أقرب المرجعين فهي أحرى ب « ذلك » وقد يشير « ذلك » إلى جعْل الناس أمة واحدة باختيارهم ، وهو الرحمة العميمة المحلقة - إذاً - على كل الناس على ضوء تطبيق شرعة اللَّه ، أم هما معنيان ، والإشارة ب « ذلك » لمكان بعد المحتد وعلوِّه ، البعيد عن تحقيقه الحقيق ، وهذا استخدام في الإشارة ما ألطفه ثم الرحم المستفاد من الرحمة هو المرجع لفظياً ، و « ذلك » إشارة إلى المحتدى البعيد . وأما الاختلاف فهو بعيد لفظياً ومعنوياً ، بعداً في كونه مشاراً إليه ، وآخر في أنه خلاف الضرورة الربانية الحاكمة بضرورة الوحدة في عشرات من آيات اللَّه البينات . أفيكون « ذلك » المشيرة إلى العظيم العظيم في غاية الخلق ، هو الاختلاف الرذيل الرذيل ، المرفوض في محكمة الفطرة والعقلية الإنسانية والشرعة الربانية ، أم هو رحمة
--> ( 1 ) . 2 : 213 ( 2 ) . 51 : 56 ( 3 ) . 7 : 56 ( 4 ) . 18 : 98