الشيخ محمد الصادقي الطهراني

188

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله ، بل الحجة عليه أعظم ، والحسرة له ألزم ، وهو عند اللَّه ألوم » . « 1 » و « عدد درج الجنة عدد أي القرآن فإذا دخل صاحب القرآن الجنة قيل له : إقرء وارق ، لكل آية درجة فلا تكون فوق حافظ القرآن درجة » . « 2 » و « من قرأ القرآن فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه إلَّا أنه لا يوحى إليه » . « 3 » و « تعلموا القرآن واقرؤه واعلموا أنه كائن لكم ذكراً وذخراً ، وكائن عليكم وزراً ، فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم ، فإنه من تبع القرآن تهجم به على رياض الجنة ، ومن تبعه القرآن زُجَّ في قفاه حتى يقذفه في جهنم » . « 4 » وعنه صلى الله عليه وآله قال : « من قرأ ثلث القرآن أوتي ثلث النبوة ، ومن قرأ نصف القرآن أوتي نصف النبوة ، ومن قرأ القرآن كله أوتي النبوة كلها ثم يقال له يوم القيامة : إقرأ وارقَ ، بكل آية درجة حتى بختم ما معه من القرآن ، ثم يقال له : إقبض فيقبض فيقال له : هل تدري ما في يديك ؟ وإذا في يده اليمنى الخلد وفي الأخرى النعيم . « 5 » ولا تعني هذه القراءة قراءة فاضية عن المعرفة والتطبيق ، بل هي الفائضة بمعرفة وتطبيق ، « لكل درجات مما عملوا وما ربك بظلام للعبيد » . و « إن هذا القرآن مأدُبة اللَّه فتعلموا مأدُبته ما استطعتم ، وإن اصفر البيوت لجوف أصفر من كتاب اللَّه تعالى » . « 6 » فالمأدُبة - ضماً - هي الطعام « 7 » وهي فتحاً مفعلَة من الأدب « 8 » فقد أنزل اللَّه القرآن

--> ( 1 ) . المصدر ( 8 ) عن نهج البلاغة ( 330 ) في خطبة له عليه السلام ( 2 ) . المصدر 16 - البحار 92 : 22 كتاب الإمامة والتبصرة بسند متصل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . ( 3 ) . المصدر 17 - مجمع البيان 1 : 16 عن علي عليه السلام أنه قال : . . ( 4 ) . المصدر 10 - ابن أبي الجمهور في در اللئالي عن أبي موسى قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . ( 5 ) . تفسير الكشف والبيان للثعلبي رواه عن أبي أمامة عنه صلى الله عليه وآله : . . ( 6 ) . أمالي الصدوق المرتضى ( 1 : 354 ) عن نافع عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبداللَّه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله : إن هذا القرآن . . ( 7 ) . فالمأدبة في كلام العرب هي الطعام يصنعه الرجل ويدعو الناس إليه ، فشبه النبي صلى الله عليه وآله ما يكسبه الإنسان من خير القرآن ونفعه وعائدته عليه إذا قرأه ودرس ما فيه ، بما يناله المدعو من طعام الداعي وانتفاعه به ، يقال : أدَب الرجل يأدِب فهو آدب ، إذا دعى الناس إلى طعامه ، ويقال للمأدبة المدْعاة ( 8 ) . المأدَبة من الأدب فقد أنزل اللَّه القرآن تأديباً للمكلفين بآداب اللَّه ، وتاء المأدبة على الوجهين للمبالغة