الشيخ محمد الصادقي الطهراني
178
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يحسبها كل كما يحب ويهوى ، إنما هي حسابات خاصة بين اللَّه ورسول الوحي ورسالته . وهنا « كتاب أنزل إليك » بعد « المص » مما تلمح أن المخاطب بها خصوص الرسول صلى الله عليه وآله ، ثم « فلا يكن في صدرك حرج منه » تلميحة أخرى أن « المص » تحمل - فيما تحمل - طمأنة لخاطره الشريف أنه ماض في سبيله ، مجتازاً عقباتها وعقوباتها ، بفضل من اللَّه ورحمته . « كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ » . « 1 » « المص » هو « كتاب أنزل إليك » وهذا القرآن « كتاب أنزل إليك » وقد يعني ماضي النزول في « هذا القرآن » نازل محكمه ليلة القدر ، إلى نازل تفصيله في مثلث الزمان ، تلحيقاً لمستقبله بماضيه لتحقق وقوعه كماضيه ، فنازل الثلاث من مراحل النزول يزيل عنه كل حرج ، وفي « المص » طمأنة رمزية بهذه البشارة السارة ، أم - فقط - نازل ماضيه حتى الآن حيث لا يكلف إنذاراً وذكرى إلَّا بما نزل بالفعل .
--> ( 1 ) . 7 : 2