الشيخ محمد الصادقي الطهراني

17

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تنافي عدله ، ويكفي أن مصير الموحدين كلهم الجنة ، بعد المغفرة ، أو والعذاب فيما لا يتحمل المغفرة ثم الجنة ، فرحمته وسعت كل شيء « وهو العزيز الغفور » . أجل : وإن الخلق عامة ، وخلق الموت والحياة خاصة ، ليس جزافاً دون هدف ، وإنما هو الابتلاء لإظهار المكنون في علم اللَّه من سلوك المكلفين على الأرض ، بلوى : « بتكليف طاعته وعبادته ، لا على سبيل الامتحان والتجربة ، لأنه لم يزل عليماً بكل شيء » « 1 » و « أكيس المؤمنين أكثرهم للموت ذكراً وأحسنهم له استعداداً » « فليأخذ الإنسان من حياته لموته » واستقرار هذه الحقيقة الحية من واقع الموت في ضمائر الأحياء ، يدعهم أبداً يقظين منتبهين حذرين واعين ، للصغيرة والكبيرة ، في النية المستسرة ، والعمل الظاهر ، لا يدعه يطمئن أو يستريح ، إلا أن يسامح عن عقله وضميره ، فإن حسن العمل ليس إلا من حسن العقل ، وعلى حد تفسير الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله : « أيكم أحسن عقلًا ، ثم قال : أتمكم عقلًا ، وأشدكم للَّه‌خوفاً ، وأحسنكم فيما أمر اللَّه عز وجل به ونهى عنه نظراً ، وإن كان أقلكم تطوعاً » . « 2 »

--> ( 1 ) . « نور الثقلين » عن الاحتجاج للطبرسي عن الرضا عليه السلام في الآية : « فإنه عز وجل خلق‌خلقه . . » ( 2 ) . « مجمع البيان » : أبو قتادة قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله عن قوله « أيكم أحسن عملا » ما عنى به ؟ فقال : يقول : أيكم أحسن عقلًا . وفيه عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وآله قال : « أيكم أحسن عقلًا ، وأروع عن محارم اللَّه ، وأسرع في طاعة اللَّه » ، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام : « ليس يعني أكثركم عملًا ، ولكن أصوبكم عملًا ، وإنما الإصابة خشية اللَّه والنية الصادقة ، ثم قال : الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد العمل ، الا والعمل الخالص الذي لا يريد أن يحمدك عليه أحد إلا اللَّه ، والنية أفضل من العمل ، ألا وإن النية هي العمل ، ثم تلا قوله تعالى : « قل كل يعمل على شاكلته » يعني على نيته . »