الشيخ محمد الصادقي الطهراني

146

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في ذلك المسرح المنقطع النظير - إلا ما كان بحق المسيح عليه السلام - نرى للرسول صلى الله عليه وآله صاحبين بين أصحابه ، صاحب ينام على فراشه مضحياً بنفسه نفس الرسول صلى الله عليه وآله بما أختاره صلى الله عليه وآله لتلك التضحية وهو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وقد نزلت بشأنه آية الشراء : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه واللَّه رؤوف بالعباد » « 1 » بصورة مستقلة . وصاحب يصاحبه في الغار حالة الفرار من مكر الكفار ، ولا تنزل بشأنه إلا « إذ يقول لصاحبه لا تحزن أن اللَّه معنا . . . » . « 2 » فلقد بات علي عليه السلام على فراش الرسول صلى الله عليه وآله والخطر هاجم ، وصاحبه أبو بكر إلى الغار والخطر ناجم ، ثم نجد علياً عليه السلام ، مُقِدماً بكل بُدّ لتلك التضحية دونما تخوف ، ولا نجد صاحبه في الغار إلَّا متخوفاً ومعه الرسول صلى الله عليه وآله وقد يأتي نبأ الموقفين حين نأتي على تفسير آية الغار . هنا الرسول صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام يتعانقان ولا يرضي علياً عليه السلام إلا أن تَسْلم نفس الرسول صلى الله عليه وآله بهذه التضحية ، وقد يروي عنه نظم في ذلك النظم : « وقيت بنفسي خير من وطئ الحصا * ومن طاف بالبيت العتيق والحجر محمد لما خاف أن يمكروا به * فوقّاه ربي ذو الجلال من المكر وبت أراعيهم متى ينشرونني * وقد وطِّنت نفسي على القتل والأسر وبات رسول اللَّه في الغار آمناً * هناك وفي حفظ الإله وفي ستر أقام ثلاثاً ثم زمَّت قائِص * قلايص يفرين الحصا أينما تفرى « 3 » ولقد ذاق الرسول صلى الله عليه وآله والذين معه في أخريات سنيَّه بمكة أشد ألوان الأذى بحجر أبي طالب سنين أربع ، ولما صمموا على قتله بدار الندوة بدأت الهجرة المباركة مزودة

--> ( 1 ) . 2 : 207 ( 2 ) . 9 : 40 ( 3 ) . قال عبيد اللَّه بن أبي رافع وقد قال علي عليه السلام يذكر مبيته على الفراش ومقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الغار ثلاثاً . . وفي الدر المنثور بتقاوت يسير عن الحاكم عن علي بن الحسين عنه عليهم السلام