الشيخ محمد الصادقي الطهراني

133

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذلك ، ف « كلٌّ ميسَّر . . صاحب النار ميسَّر لعمل النار وصاحب الجنة ميسر لعمل الجنة » : « 1 » إذ « كلًا نُمدَّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً » . « 2 » أجل ، كلٌّ ميسر وليس مسيَّراً ، وليست الحيلولة الربانية بين المرء وقلبه مؤمناً أو كافراً ، إلا بما يختاره صاحبه تيسراً لما يهواه ، دون ما يختاره اللَّه له أو عليه تسييراً خلاف هواه « وما ربك بظلام للعبيد » . فالحيلولة الربانية بين المرء وقلبه تحلق على كل مرءٍ بقلبه ، ولأن القلوب هي أئمة العقول والعقول أئمة الأفكار والأفكار أئمة الحواس والحواس أئمة الأعضاء ، فلا تفويض لعباد اللَّه في أفعالهم كما لا جبر ، وللَّه تعالى الدور الأصيل في تحويل القلوب عدلًا وفضلًا ، حيلولة بين إمام الأئمة والمأمومين في مخمس الكيان الإنساني في هذا الحقل . وليس « اللَّه يحول » يعني انه بذاته يحول بين المرء وقلبه ، فإنما هي علمه ومشيئته الحائلة بينهما ، فصلًا بين المرء وبين قلبه ، فإنه فصل بين قلبه كإمام الأئمة وبين المأمومين العقول والأفكار والحواس والأعضاء . فحين يحنُّ المؤمن خلاف هواه إلى شرِّ أو يحن إلى ترك خير ف « اللَّه يحول بين المرء وقلبه » تقليباً له إلى خير أم ترك شر ، ويعاكسه الكافر ، قضيةَ الجزاء العدل . فرغم أن القلوب أئمة العقول والعقول أئمة الأفكار والأفكاء أئمة الحواس والحواس أومة الأعضاء ، « 3 » رغم ذلك للَّه‌المشية الحكيمة بين القلوب وسائر الخمسة تدبيراً صالحاً

--> ( 1 ) . المصدر أخرج أبو الشيخ عن أبي غالب قال سألت ابن عباس عن هذه الآية قال : قد سبقت بها عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ وصف لهم عن القضاء فقال لعمرو غيره ممن سأله من أصحابه : اعمل فكل ميسر . . قال : وما ذلك التيسر ؟ قال صلى الله عليه وآله صاحب النار . . . وفي نور الثقلين 2 : 141 عن تفسير القمي عن أبي جعفر عليه السلام في الآية يقول : بين المؤمن ومعصيته أن تقوده إلى النار وبين الكافر وبين طاعته أن يستكمل بها الإيمان واعلموا أن الأعمال بخواتيها ، وفيه عن كتاب التوحيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق ، وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : لا يستيقن القلب أن الحق باطل أبداً ولا يستيقن القلب أن الباطل حق أبداً ( 2 ) . 17 : 20 ( 3 ) . وبنقل آخر في مستدرك نهج البلاغة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قوله : « العقول أئِمة