الشيخ محمد الصادقي الطهراني
130
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تحسبن الذين قتلوا في سبيل اللَّه أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون » « 1 » وهذه حياة متميزة عن سائر الحياة لأهل البرزخ . هذا ، ولكن لا تختص الحياة الموعودة بحياة الشهداء ، كما لا تختص الدعوة لما يحييكم بالجهاد ، بل هي الدعوة العامة القرآنية بكل حقولها . ذلك والأحياء بهذه الحياة : « أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه » « 2 » - « أوَ من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الظلمات » « 3 » - « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » : « 4 » أطوار من الحياة بعد حياة الإيمان : تثبيتاً للإيمان ومزيداً له وتأييداً بروح منه وسائر الحياة الطيبة علماً ومعرفة وإيماناً ، ف « الذين اهتدوا زادهم هدىً وآتاهم تقواهم » . « 5 » وبصيغة واحدة المجاهدة في سبيل اللَّه هي التي تحييكم : « يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم . تؤمنون باللَّه ورسوله وتجاهدون في سبيل اللَّه بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون » . « 6 » إذاً ف « استجيبوا . . إذا دعاكم لما يحييكم » و « إذاً » هذه مستمرة على مدار الدعوات الربانية بالقرآن والسنة ، فإنها تحييكم مهما اختلفت درجات إحياءها حسب درجات أحياءها وموادها ، وقد شهد بحق هذه الحياة الرسولية والرسالية المحمدية من غير المسلمين كثير . « 7 »
--> ( 1 ) . 3 : 169 ( 2 ) . 58 : 22 ( 3 ) . 6 : 122 ( 4 ) . 16 : 97 ( 5 ) . 47 : 17 ( 6 ) . 61 : 11 ( 7 ) . يقول الشاعر الفرنسي « لامارتين » 1790 - 1869 وهو من مشاهير الشعراء الفرنسيين وزعيم الحركة الرومنطيقية - يقول بحق هذا النبي العظيم : « إن حياةً مثل حياة محمد وقوة كقوة تأمله وتفكره وجهاده ووثبته على خرافات أمته وجاهلية شعبه وشدة بأسه في لقاء ما لقيه من عبدة الأوثان ، وإيمانه بالظفر ، وإعلاء كلمته ، ورباطة جأشه