الشيخ محمد الصادقي الطهراني
123
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
صراط مستقيم » : من يشاءه اللَّه وهو من يشاء هدىً بعد هدى في الفتن الدينية العارمة التي تجعل من العلماء جهالًا فضلًا عن الجهال إلَّا من هدى اللَّه بهداه الصالحة المعبر عنها هنا ب « الذين آمنوا » ، فلا يخلو أي مكلف في أي عصر أو مصر عن هدىً ربانية في مثلثها ، فطرية وعقلية ، وعلى ضوئهما هدىً شرعية ، مهما كانت شِرعة أولي العزيم ، أمَّا دونها كما كانت بين آدم ونوح عليهما السلام . ففي زمن الفترة الرسولية لا تجد فترة رسالية ، حيث الشريعة السابقة محكمة فيها مهما صعب الوصول إليها والحصول عليها ، فإن « أفضل » الأعمال أحمزها » . وقد تعني « كان الناس أمة واحدة » فيما عنت أنهم كانوا ضلالًا لردح من الزمن ، وقد يكون بين آدم وإدريس عليهما السلام فإن إدريس أول النبيين وما كان آدم إلا رسولًا ، ومن ثم نوح ومن بعده من أولى العزم وسائر النبيين « 1 » ، حيث النبوة هي الرفعة فهم - إذاً - أولوا الرفعة والمنزلة بين المرسلين ، ومن ميزاتهم أن لهم كتاباً : « وأنزل معهم الكتاب بالحق . . . » . ولقد بزغت النبوة القوية بولاية العزم من نوح عليه السلام كما دلت عليه آيات ، فهم حملة الشرائع المستقلة ، فلم يكن أحد من النبيين سواهم - فضلًا عن المرسلين - أصحاب شرائع مستقلة ، وقد شرحنا في سورة نوح « 2 » وجهة الشرعة الإلهية قبل نوح عليه السلام .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 208 في تفسير العياشي عن مسعدة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الآية فقال كانذلك قبل نوح ، قيل : فعلى هدىً كانوا ؟ قال : لا كانوا ضلالًا وذلك بأنه لما انقرض آدم عليه السلام وصالح ذريته بقي شيث وصيه لا يقدر على إظهار دين اللَّه الذي كان عليه آدم وصالح ذريته وذلك أن قابيل توعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل فسار فيهم بالتقية والكتمان فأزدادوا كل يوم ضلالًا حتى لم يبق على الأرض معهم إلا من هو سلف ولحق الوصي بجزيرة في البحر يعبد اللَّه فبدا اللَّه تبارك وتعالى أن يبعث الرسل ولو سئل هؤلاء الجهال لقالوا قد فرغ من الأمر فكذبوا إنما هو شيىء يحكم به اللَّه في كل عام . . . قلت افضلال كانوا قبل النبيين أم على هدى ؟ قال : لم يكونوا على هدى كانوا على الفطرة التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق اللَّه ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم اللَّه أما تسمع يقول إبراهيم : « لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين » أي ناسياً للميثاق ( 2 ) . ج 29 الفرقان 5 : 114 حيث تحدثنا فهيا حول أولى الشرائع الإلهية المستقلة