الشيخ محمد الصادقي الطهراني
117
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بعث النبيين يهدف الحكم بين المختلفين والمتخلفين « كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » . « 1 » الأمة هي من الأم : القصد ، فهي جماعة ذات قصد واحد ، وقد تُطلق على الفرد الذي له همامةُ جماعةٍ ذات قصد واحد ، أم إمامة جماعة ، وله الهمة العالية التي تخلق أمة على منهجه ومنهم إبراهيم : « إن إبراهيم كان أمة قانتاً للَّهحنيفاً ولم يك من المشركين » « 2 » . وترى « أمة واحدة » هنا - بالنسبة للناس ككلٍ - هي أمة الهداية ، أنهم كلهم كانوا على هدىً قبل بعث النبيين ؟ وهذه مستحيلة في نفس الذات ، فإن مختلف الأهواء والرغبات الإنسانية هي أسس عوامل الاختلاف الشاسعة بين الناس ! وحين لم تجمع الناس ولن يجتمعوا - على هدىً بدعوات الرسل ، فكيف تجتمع - إذاً - دون دعوة رسالية ! . ثم إذا كان القصد من بعث النبيين القضاء على الخلافات الإنسانية ، فما هي الحاجة إليهم وهم على هدى ! رغم أن الرسالات جعلت الناس في شطري الهداية والضلالة : « وما اختلفت فيه إلا لذين أوتوه » وأنهم جاءوا لرفع خلافات دائبة بينهم : « وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه » ! فما هي الهدى الواحدة بينهم ؟ ! . أم هي أمة الضلالة ، أنهم كانوا ككلٍّ كفاراً ؟ وتراهم كلَّهم بماذا كفروا ولم يبعث بعدُ نبيون حيث : « فبعث اللَّه النبيين . . » ! ثم وكيف يمكن الإجماع على ضلال الكفر لو كفروا بشرعة إلهية ، وحملة الشِّرعة هم على هدى من ربهم ، ولا يخلوا المرسل إليهم - لو كانت رسل - من إستجابةٍ مَّا للرسالات ! وحتى قبل الدعوات الرسالية ، ليس الناس كلهم
--> ( 1 ) . 2 : 213 ( 2 ) . 16 : 20