الشيخ محمد الصادقي الطهراني

115

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فيها ، ( ويشهد اللَّه على ما في قلبه ) أنه يوافق قوله « و » الحال أنه ( هو ألد الخصام ) واللدود هو الشديد اللدد : صفحة العنق ، حيث لا يتلوى إلى حق ، فضلًا عن الألد ، والخصام هم المخاصمون المنازعون ، حيث يتعلق كل واحد بخصم الآخر وجانبه ويجذب خصم الجوالق من جانب ، فجمع المعنى والمعنى الجمع : وهو أشد عنقاً استقلالًا فيما يهوى ، واستغلالًا له كما هوى في خصام الدنيا وزينتها ، مخاصماً لدوداً كل حق ، مجاذباً كل باطل ، لا يأتي منه أي خير ، فحياة كلها تجمعها ( ألد الخصام في الحياة الدنيا ) و ( أبغض الرجال إلى اللَّه الألد الخَصِم ) . « 1 » ذلك المنافق النحس النجس لما يتكلم « في الحياة الدنيا » « يعجبك قوله في الحياة الدنيا » « وهو ألد الخصام في الحياة الدنيا » ثالوث منحوس يشكل حياته بأسرها . لسانه ذلق طلق « في الحياة الدنيا » وكأنه زاهد معرض عنها ، وقلبه حالق خَلِق حيث يبيع الدين بالدنيا ، فحين يواجه النبي صلى الله عليه وآله مقبلًا إليه بقوله : « جئت أريد الإسلام ويعلم اللَّه أني لصادق فيعجب النبي في ظاهر قوله ، ثم يخرج من عنه فيمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فيحرق الزرع ويعقر الحمر . « 2 » وحين يغيب عنه يضلل من معه في حقل الجهاد « يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا ! لا هم قعد وافي أهلهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم » . « 3 » فالمخاطب هنا كل المسلمون - بدرجاتهم - على مدار الزمن الرسالي ، لا خصوص الرسول أم ومعاصروه ، و « الناس » هم كافة المنافقين بدركاتهم على مدار الزمن الرسالي ، مهما واجه أحدٌ منهم أم جماعة الرسول صلى الله عليه وآله والدين معه في زمنه ، فالآية تنزل في رجل أو رجال ثم تكون عامة بعد كلمات وسع نطاق لفظه ، فإنما العبرة بمطلق اللفظ أو عمومه ، لا خصوص المورد ، وإلَّا لمات القرآن كله ، إذ مات الذين ورد بشأنهم .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 239 عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : . . . ( 2 ) . هنا روايات عدة في الدر المنثور وفي نور الثقلين أن الآية نزلت بشأن الأخنس بن شريق الثقفي حليف لبني زهرة أقبل إلى النبي صلى الله عليه وآله المدينة وقال : جئت أريد الإسلام . . . فأنزل اللَّه الآية ( 3 ) . ففي الدر المنثور 1 : 228 عن ابن عباس قال : لما أصيب السرية التي فيها عاصم ومرثد قال رجال من المنافقين : . . . . فأنزل اللَّه « ومن الناس . . »