الشيخ محمد الصادقي الطهراني
109
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« ومما رزقناهم ينفقون » إنفاقاً في هذه السبيل وكل سبل اللَّه ، إنفاقاً لعقلياتهم وتجربياتهم ، أفكارهم وعلومهم ، أموالهم وكل ما يملكون من طاقات ذاتية أو منفصلة ، ولكي يحلُّوا مشاكلهم التي لا حِوَل عنها ولا مرجعَ معصوماً لها . إن مكية آية الشورى - ولم تكن هناك دولة إسلامية ولم تخلد بخلد أحد الا الرسول - وان المسلمين يعيشون الرسول ، وحَصر أمرهم في « شورى بينهم » - تدلنا على مدى أهمية الشورى ، حيث تعم الحيوية الإسلامية في كل عصر ومصر ، ومهما كان في غنى عنها زمن قيادة العصمة ، ولكن عليهم التدرب فيها فقد نرى الشورى في شاكلتها ونتاجها في أبعاد أربعة . 1 - يستشير المحتار ذا رأي صائب لكي يحصل على الرأي المختار دون خطإٍ كما يُستشار العصوم ، « 1 » أو قليل الخطا ، كما يستشار غيره . 2 - يشاور المعصوم غيره ليدله على خطاءِه ويرشده إلى صوابه دائبة للمسلمين ، وعقلية منفصلة لهم تساعد عقلياتهم الذاتية ، ولكي تنبع فكرتهم فتنبغ بالتقاء الآراء واصطحكاكها ، كما أمِرَ الرسول صلى الله عليه وآله : « وشاورهم في الأمر » ولا رأيَ مطاعاً فيها إلا رأيه وعزمه : « فإذا عزمت فتوكل على اللَّه » . 3 - يتشاور من هم على سواء أو كادَ ، ولكي تجتمع عقلياتهم على ركيزة واحدة ، إزالة لأخطاء وخلافات ، فتوحيداً للرأي أم تقريباً للآراء ، وأخيراً إذا بقي اختلاف أخذاً بأكثرية الآراء ، حين تدل على أقربية الرأي إلى الحق ، فلا مكانة للعِدَّة إلّا إذا دلت على عُدَّة ، ولا نفضل الأكثر عِدَّةً هنا إلّا لدلالته على الأكثر عُدةً ، فإذا تساوى الفريقان عِدَّة نفضِّل الأقوى رأياً وهو الذي فيه الأقوى رأياً ، وحتى إذا اختلفا عِدةً قد نفضل
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 128 علي بن إبراهيم القمي قال قال في إقامة الإمام « وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم » أي يقبلون ما أمروا به ويشاورون الإمام فيما يحتاجون اليه في امر دينهم كما قال اللَّه « ولو ردوه إلى الرسول والى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم » . أقول : « بينهم » لو خص بشورى الإمام كان حق التعبير وأمرهم ان يشاوروا . . ولكنها لشمولها كافة الشوراآت الأربع فالجامع بينها هو « بينهم »