الشيخ محمد الصادقي الطهراني
103
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وأحوط ما يكون ، ولكي يتَّبع من الأقوال أحسنها : « فبشر عبادِ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم اللَّه وأولئك هم أولوا الألباب » « 1 » إذاً فأمرهم لا يتخطى « شورى بينهم » أن يستبد أحدهم بِرهانه ، أو يستقل ببرهانه ، وإنما الشورى والشورى فقط هي سبيل المؤمنين في معتركات الآراء الحيوية . ترى وما هو أمرهم الشورى ؟ هل هي الأمور الشخصية ، أو الجماعية ، أم هما ؟ قد تعنيهما « أمرهم » حيث تعني الجميع والمجموع ، وهي لمكان « هم . . بينهم » نص في المجموع ظاهر في الجميع . وما هو « أمرهم » حيث يتطلَّب إيمانُهم أن يكون شورى بينهم ؟ إنه ولاية أمر السياسة والديانة ! حيث الأمر منه الإمارة ، ومنه فعلهم ، وطبعاً لا كل فعلهم وإنما المشكوك صوابه ونجاحه ، يزيحون شكه بشورى بينهم حيث يتبناها العلم والإيمان على ضوء القرآن والسنة ، فليس كل أمرهم شورى ، فمنه ضروري الصواب لا يحتاج إلى شورى ، وإنما أمرهم المشكوك صوابه بعد الإياس عن الحصول على صوابه من مَصادره ، هذا الأمر شورى بينهم . فالشورى إذاً سبيل المؤمنين ومن أفضلها فيما لا سبيل إليه قاطعاً - لتبين الحق ، لا سيما في الأمور الجماعية الإسلامية - إلّا بالشورى الصالحة ، سواءاً أكان أمر الولاية الإسلامية من المرجعية الدينية والسياسية ومن سائر الأمور ، ومن أهمها أمر الفتوى في معترك آراء الفقهاء ، فعليهم إزالة المفاصلات أو تقليلها بالشورى بين الرعيل الأعلى منهم ، ولكي يُحصل على الوحدة بينهم ، أو يؤخذ برأي الأكثر منهم ، فاتِّباعه هو اتباع الأحسن . هذا النص على مكيته يتبنى حياتاً جماعية متراصة في دولة كريمة إسلامية تدير شؤونها الشوراآت الصالحة بين من لهم آراء صالحة ، لكل حقلٍ أهلُه ولكِّ أهل حقله ، أن يجعلوا أمرهم في حوار بالتي هي أحسن لكي يستخرجوا رأياً صائباً ثاقباً ليس فيه
--> ( 1 ) . 39 : 18