الشيخ محمد الصادقي الطهراني

100

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

نزلت هذه الآية : « أما إن اللَّه ورسوله الغنيان عنها ولكن جعلها اللَّه رحمة لأمتي من استشار منهم لم يعدم رشداً ومن تركها يعدم غياً » . « 1 » ان الرسول يحكم بين الناس بما أراه اللَّه : « إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك اللَّه ولا تكن للخائنين خصيماً » « 2 » ولا يعني الحكم بينهم - فقط - أحكام العبادات والعلاقات الشخصية وإن كان يشملها ، ولكن « بين الناس » تلمح أو تصرح بالأحكام الجماعية ، سياسية أمّاذا ، إذاً فاحكامه بين الناس كلها مما أراه اللَّه ، فهل هو بعدُ بحاجة إلى ما أراه الناس ؟ . كل ما يقوله الرسول أو يفعله وحي يوحى « وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى » « 3 » وإذا كانت صناعة فلك نوح بأعين الوحي وفيها نجاة الأبدان ، أفليست إذاً صناعة الأمة الإسلامية بقيادة حكيمة بأعين الوحي وفيها نجاة الأبدان والأرواح : « فاوحينا إليه أن إصنع الفلك بأعيننا ووحينا » . « 4 » وكيف يتبع الرسول رأى الشورى تاركاً رأي الوحي و « إن أتبع إلّا ما يوحى إلي . . » « 5 » « قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم

--> ( 1 ) . كتاب الشورى بين النظرية والتطبيق ص 30 ( 2 ) . 4 : 105 ( 3 ) . 53 : 4 ( 4 ) . 17 : 86 ( 5 ) . 10 : 15