الشيخ محمد الصادقي الطهراني

90

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لقوله « ويكشف السوء » . يجد نفسه في ضر حالق خانق يلمسه ، حين تضيق عليه كل الحلقات ، وتشتد الحنقات والخنقات ، وتتضاءل كل القوى الظاهرة وتتخاذل ، وتهاوى الأسناد والمستندات ، فيجد المضطر نفسه منقطعة الصلاة عن كافة الأسباب ، حين تكلّ فيكلّ هو في ضره ، فيجد نفسه في هوة ، دون ناصر ولا قوة إلّا اللَّه وهنا « فالإضطرار عين الدين » « 1 » والاطمئنان اليقين . « إذا دعاه » هو لا سواه ، وبطبيعة الحال ، وقضية الفطرة يدعوه لا سواه ، دعوة في عمق ، دون لقلق اللسان ، أم تجربة الجنان ، وإنما دعوة منقطعة عن سواه ، متجهة إياه ، وكما هو متعلق الكون باللَّه ، يصبح متعلق الكيان باللَّه ، لا يهوى سواه ، ولا يهوي إلى سواه ، أمّن يجيبه - / إذاً - / إلّا اللَّه ، وليس ليتركه في دعوته الفطرية المنطلقة ، المطلقة عن الحواجز ، وهو الذي فطره عليها ، فلسانها لسان اللَّه حيث فطره اللَّه ، وسئوال اللَّه نفسه - / طبعاً - / لا يُرد ! . هم توبودى أول آرندة دعا * هم توباش آخر إجابت رارجا چون حذا ازخود سئوال وكَدّكند * پس سئوال خويش راكي ردكند هم دعا ازتو أجابت هم زتو * ايمنى ازتو مهابت هم زتو وهنا كتاب التكوين : الفطرة ، وكتاب التشريع الآمر بالدعاء ، يتعانقان في ذلك الدعاء ويتجاذبان تعاملًا عشيقاً رفيقاً ، فلسان الدعاء للمضطر وسواه هو لسان اللَّه ، وطبعاً لسان الفعل دون الذات والصفات ، حيث كوّن ودوّن ما يقتضي ذلك الدعاء ! . فهنا الدعاء المستجاب دون ردٍّ له ركنان ، حالة الاضطرار التام ، وأنه ضُرّ السوء ، لا الذي يخيِّل إليه ضراً وهو في الحق ليس به ف « وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » « 2 » وليس اللَّه بمجيبٍ

--> ( 1 ) ) . تفسير بيان السعادة 3 : 177 - / وإليه أشار الصادق عليه السلام بقوله : . . ( 2 ) ) . 3 : 316