الشيخ محمد الصادقي الطهراني
72
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ويحلِّق الظلم على كافة جنبات الحياة ، فلا يبقي من الحيوية الإنسانية أثراً وثمراً إلّا اجترم ، ولا حرمة إلا اخترم ، حتى يقوم قائم الحق الذي « به يملأ اللَّه الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً جوراً » ! . وقد تؤشر « وتعلن علواً كبيراً » لبني إسرائيل ، أن يأجوج ومأجوج ، هم أياً كانوا ، ليسوا إلا من جنودهم الأصلاء في الإفساد العالمي بعد الجنود الإسرائيليين ، حين يسيطر بنو إسرائيل على كافة الأحداب ، فتنسل يأجوج ومأجوج ومن معهم من « كل حدب » وكما هم أنفسهم ينسلون . فإذا تم فسادهم وطمَّ « واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا » هنا في دولة الإمام القائم المهدي عليه السلام ، وهناك في القيامة الكبرى قائلين هنا وهناك : « يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ » فإنها كانت غفلة التغافل التجاهل ، عامدة مقصرة غير قاصرة ، تفجع المفجوء الذي تتكشف له الحقيقة الرائعة ، المروِّعة بغتةً فيذهل ويشخص ببصره فلا يطرف ، ويدعو بالويل والثبور ، معترفاً بالتقصير متندماً وقد فات الأوان . فهذه الدولة المباركة السعيدة - / بتلك الرجعة عندها - / هي من أشراط الساعة ، كما والرسول محمد صلى الله عليه وآله هو نبي الساعة ونبوته من أشراط الساعة ، كما وبعض آياته الرسالية كإنشقاق القمر ، هي من أشراط الساعة : « اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » ولكنما الدولة الأخيرة هي أقرب شرط من أشراط الساعة ، وهي باقية حتى الساعة ! . « إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ » . « ما تعبدون » تعم كل ما يُعبد من دون اللَّه أوثاناً وطواغيت ، فلا تعني « ما » فقط غير ذوي العقول بل وذوي العقول أيضاً كالطواغيت فإنهم أحرى حصباً لجهنم مما لا يعقل ، ولا ضير في شموله - / إذاً - / لعباد اللَّه الصالحين حيث هم ناجون لمكان مكانتهم من اللَّه ، وأنهم لم يدعوا أحداً إلى عبادتهم ، وقد سبقت لهم الحسنى فهم عنها مبعدون كما بعد آيتين ، واستعمال « ما » في ذوي العقول ، أو في المجموعة غير شاذ في القرآن ، و « لو كان