الشيخ محمد الصادقي الطهراني
41
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هذه مرحلة ثالثة هي القمة في الإيثان بالإحياء بعد الموت ، حيث تحمل سؤالًا عن كيفية الإحياء وإجابة عنها ، حيث النص « كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى » عناية إلى كيفية فعله تعالى « . . . والكيفية من فعل اللَّه عز وجل متى لم يعلمها العلام لم يلحقه عيب ولا عرض في توحيده نقص » « 1 » دون « كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى » سؤالًا عن الكيفية الظاهرة لكل ناظر كما كان لعزير ، وليس الاستدراك في « أو لم تؤمن » إلا إعلاناً صارخاً للسامعين أن ليس سؤاله هذه نتيجة عدم الإيمان فإنه « بلى » إيماناً صارماً بعلم اليقين وعين اليقين ، فإنما يقصد إلى حق اليقين : « وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » اطمئناناً يتم فيه الإيمان ويطم قلبَ صاحب الإيمان « 2 » ، وكأنه هو الذي أحيى الموتى عارفاً حقيقة إحياءه ، اللهم إلا ما يختص باللَّه سبحانه من علم الإحياء - / التام - / الذي قضيته القدرة التامة على الإحياء ، حيث العلم المحيط بشيء يساوق القدرة عليه . وقد تعني « بلى » - / فيما عنت - / إيمانَه بخلَّته للَّه ، المرجوة له من قبل اللَّه ، وقد كان استجابته في إحياء الموتى آية له بينة « 3 » ولكنه لا تلائم الآية مهما لا تعارضها ، حيث أن آية الخلة حسب الرواية هي إحياء الموتى بطلبه ومرآه ، لا الكيفية المتطلبة هناك « كيف تحيي » . هذا - / وهو على آية حال لم يكن شكاً من إبراهيم في أصل الإحياء ، فإنما تطلب حق
--> ( 1 ) ) . في معاني الأخبار عن الصادق عليه السلام في الآية في حديث قال : وهذه آية متشابهة ومعناها أنه سأل عن الكيفية ! . . ( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 275 في محاسن البرقي عنه عن محمد بن عبد الحميد عن صفوان بن يحيى قال سألت أبا الحسنالرضا عليه السلام عن قوله اللَّه لإبراهيم : « أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » أكان في قلبه شك ؟ قال : لا - / كان على يقين ولكنه أراد من اللَّه الزيادة في يقينه ، وفيه 281 عن الكافي عن القمي عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن الحكم قال : كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام أخبره اني شاك وقد قال إبراهيم عليه السلام : « رب أرني كيف تحيي الموتى » وانا أحب أن تريني شيئاً ، فكتب عليه السلام أن إبراهيم كان مؤمناً وأحب أن يزداد إيماناً وأنت شاك والشاك لا خير فيه ( 3 ) ) . المصدر في عيون الأخبار متصلًا عن علي بن محمد بن الجحم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقالله المأمون يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أليس من قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قوله اللَّه عز وجل « وعصى آدم ربه فغوى » ت إلى أن قال : فأخبرني عن قول إبراهيم عليه السلام : « ربي أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » ؟ قال الرضا عليه السلام إن اللَّه تعالى كان أوحى إلى إبراهيم أني متخذ من عبادي خليلًا إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم عليه السلام أنه ذلك الخليل فقال : « رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى قال فخذ . . . »