الشيخ محمد الصادقي الطهراني
36
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا » . ف « أنى يحيي . . . » سؤال عن زمن الإحياء دون أصله : هل يحيي ، أم وصله : كيف يحيي ، وإنما سؤالًا عن فصله ، أيان ذلك الإحياء . أم أنه تطلّب لذلك الإحياء كما قال إبراهيم : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى » مهما اختلف كيفٌ عن زمان . فقد التمس لزمن مَّا - / كما يراه اللَّه - / أن يحيي هذه اللَّه بعد موتها ، ليزداد عينَ اليقين إلى علم اليقين ، كما تطلَّب إبراهيم كيفية الإحياء مزيداً لحق اليقين إلى علمه وعينه . و « هذه » هنا ليست هي نفس القرية الخاوية ، فإن صيغتها الصالحة : أنى يعمر اللَّه هذه القرية بعد خرابها ! ثم وليس من المرجو عادياً ولا سواه تعمير القرى الخربة إلا ممن قد يعمرها من أهليها ، ثم ولا صلة ل « فأماته اللَّه . . . » بإظهاره القدرة لتعمير خراب القرية ، فإنه أمر متعوّد لمعمري البلاد الخربة دون حاجة لتصديقه إلى خارقة الإماتة والإحياء بعدها ! . كما ليست هي الميتات المقبورة ، إذ ليست هي مما تحير وتعجب المار بها ، بل هي بالية الأجساد ، ونخرة العظام المكشوفة على أرض القرية الخاوية على عروشها ، وهنا ترتبط « فأماته اللَّه . . . . » بعجاج القرية الخاوية ، ولكي يرى الإحياء بعد الإماتة بأم عينيه . وقد استجاب له ربه ومزيداً حيث أماته وحماره مثالًا ذاتياً له يريد به عين ما سأل في ذاته ومتعلقاته : « فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ » . وقيلة القائل أن الإماتة هنا هي الإسبات ، أن ظلوا في سُبات كأصحاب الكهف ، إنه سُبات من التفسير ، حيث الصيغة الصالحة له هي صيغته ، أم كما في أصحاب الكهف « فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً » . ثم إذا جاز السبات مائة سنة في قدرة اللَّه - / كخارقة - / فلم لا يجوز الموت ، وهما من مصدر واحد ، فلماذا ذلك الاستيحاش من الموت المؤقت في الحياة الدنيا ، وهو واقع البرهان على الحياة بعد الموت المطلق ؟ ! .