الشيخ محمد الصادقي الطهراني
33
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وترى هذه الآية المهددة بلبسنا شيعاً تمنعنا عن إقامة البراهين الصادقة لإثبات المذهب الحق لأنها تعارضها براهين من آخرين ؟ . كلَّا وإنما ما تمنعنا عن ترك الإعتصام بحبل اللَّه جميعاً ، فإن القرآن هو رمز الوحدة العريقة الدينية ، وما اختلاق المذاهب عقيدية وفقهية أماهية إلَّا من مخلَّفات البعد عن حجة القرآن حقها كما في خطبة الرسول صلى الله عليه وآله : « إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن . . . . » . إمكانية استمرار حياة الإنسانآلاف الأضعاف « أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 1 » . هناك في نمرود « الذي » وهنا « أو كالذي » أفليس هو المقصود بنفسه في هذا التوجيه فجاء مشبهاً به ، ومن هو الذي أشبهه حتى يكون هو المقصود ؟ والذي مر على قرية هو أحرى أن يقصد لحاضر قصته ! ؟ . قد تعني « كالذي » هنا تعميماً للممثل به إلى أضرابه ، كيلًا يُظن أنه الفريد في نوعه ، فيذهب السامع إلى أي مذهب من هذا المثال البارع ، وقد تُذكر أمثاله في القرآن بصور أخرى في سور أخرى وهذه ك « الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ » « 2 » « فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 3 » .
--> ( 1 ) ) . 259 ( 2 ) ) . 3 : 243 ( 3 ) ) . 56