الشيخ محمد الصادقي الطهراني

304

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذلك ، فأين الكانزون ، والبخلاء عن حقوق الفقراء ، المسرفون والمبذرون في أموال الناس من أحبار ورهبان ، وأين أئمة الحق الذين يخشون اللَّه في ظلم الناس بأموالهم ، وكما عن إمام المتقين علي أمير المؤمنين عليه السلام . « واللَّه لئن أبيت على حسك السعدان مسهداً ، وأجرَّ في الأغلال مصفداً ، أحب إلي من أن ألقي اللَّه ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد ، وغاصباً لشيءٍ من الحطام ، وكيف أظلم أحداً لنفس يُسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى طلولُها - واللَّه لقد رأيت عقيلًا وقد أملق حتى استماحني من بُركم صاعاً ، ورأيت صبيانه شُعث الشعور غُبر الألوان من فقرهم كأنما سُوِّدت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكداً ، وكرر علي القول مردداً ، فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقاً طريقتي ، فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها وكاد أن يحترق من ميسمها ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، - / وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ، وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعاءها ، ومعجونة شنئتها ، كأنما عُجنت بريق حية أو قيئها ، فقلت : أهية أم زكاة أم صدقة ؟ فذلك محرم علينا أهل البيت ، فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهُبول ، أعن دين اللَّه أتيتني لتحدعني ، أمختبِطٌ أم ذو جِنة أم تهجر ، واللَّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللَّه في نملة أسلبها جِلب شعيرة ما فعلته ، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما لعلي من نعيم يفنى ، ولذة لا تبقى ، نعود باللَّه من سُبات العقل ، وقبح الزلل وبه نستعين » « 1 » .

--> ( 1 ) الكلام 215